الإمارات توقع اتفاقية قاعدتها العسكرية في الصومال بتنسيق مصري أمريكي وتجاهل للسعودية

وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقية مع حكومة «أرض الصومال» -غير المعترف بها- لإنشاء قاعدة عسكرية إماراتية مع حق الوصول إلى المطار في مدينة بربرة الساحلية المطلة على مضيق باب المندب (شمالي غرب الصومال).
من جهته، قال ولي عهد الإمارات الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان» إن الاتفاق سيعزز الأمن في مضيق باب المندب، حسبما ذكر موقع «جيوبوليتكال فيوتشرز». وأوضح الموقع أن الولايات المتحدة الأمريكية ومصر كانتا طرفا في المفاوضات، مشيرا إلى أن الإمارات ستتولى إدارة الأمن في المضيق.

وتعد هذه الاتفاقية المبرمة خطوة تكميلية لمذكرة تفاهم دارت بين الطرفين سابقا، وصادق عليها برلمان «صومالي لاند» مؤخرا وسط خلافات حادة نشبت خلال مصادقته.  
وترغب دولة الإمارات العربية المتحدة بتوسيع وجودها العسكري في أفريقيا، إذ حصلت سابقا على قاعدة عسكرية لأغراض عير معروفة في ميناء مدينة عصب بدولة إريتريا.
وافادت تقارير سابقة بأن ولي عهد أبوظبي الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان»، يرغب في المشاركة جنبا إلى جنب مع القوات البحرية الحليفة الأمريكية والمصرية في تأمين ساحل اليمن حتى مضيق باب المندب، وذلك بحسب تقرير نشره موقع «تاكتيكال ريبورت».
وكشف «بن زايد» خلال لقاء له مع قادة عسكريين إماراتيين رفيعي المستوى عن استهدافه تعزيز دور البحرية الإماراتية في حماية المضيق الآن وفي السنوات القادمة، ضمن خطة دولة الإمارات الاستراتيجية لتوسيع الانتشار العسكري في مضيق هرمز وساحل اليمن وباب المندب وحتى سواحل القرن الأفريقي.
ونقلت مصادر مقربة من القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية أن «بن زايد» على اتصال دائم بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لتوسيع دور البحرية الإماراتية حتى باب المندب.
وفي هذا السياق، تدور أحاديث داخل دوائر مقربة من «بن زايد» أنه يسعى إلى عقد اجتماع ثلاثي بين قادة البحرية الإماراتية وقادة البحرية الأمريكية وقادة البحرية المصرية لبحث سبل التعاون في المنطقة. وأكدت مصادر قريبة من الوضع أن عدم التواجد السعودي في مثل هذا الاجتماع يعد محيرا، وفقا لتقرير الموقع.
ولا يبدو ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير «محمد بن سلمان»، متحمسا لهذا التواصل الإماراتي مع الجانبين الأمريكي والمصري بشأن باب المندب، حيث يبدو أنه يفضل أن تناقش المسألة بشكل ثنائي بينه وبين ولي عهد أبوظبي قبل الحديث مع الأمريكيين والمصريين.
ووفقا لذات المصادر، يأمل «بن زايد» في أن يغير الصورة المعروفة عن البحرية الإماراتية بدعمها للبحرية السعودية في سياق عملية عاصفة الحزم العسكرية في اليمن.
كما يرغب في تأسيس قاعدة جديدة توضح أن تواجد البحرية الإماراتية هناك هو جزء من استراتيجية إماراتية تسعى إلى دور مباشر بالتوافق مع البحرية الأمريكية والبحرية المصرية في المنطقة. وبحسب المصادر، فإن خطط «بن زايد» لابد أن تصطدم مع الدور الاستراتيجي للسعوديين هناك وربما لا يرحبون بها.
كما أفاد مصدر خليجي أن دولة الإمارات العربية المتحدة قامت بالحصول على عقود إيجار طويلة الأجل للموانئ في جمهورية شمال الصومال (غير المعترف بها)، وباتت تدير الأوقاف الإسلامية هناك ضمن مخطط لتعزيز تواجدها وتقسيم الصومال.
وأشار مراقبون إلى أن مكتسبات الإمارات من هذا الأمر لا تقتصر على مكسبها الاستراتيجي بسيطرتها على واحد من أهم موانئ البحر الأحمر في القرن الأفريقي، أو العائد الاقتصادي من وراء ذلك الأمر، بل لكون «أرض الصومال» تملك احتياطيا واعدا من النفط يتنازع عليه العديد من الأطراف الدولية والمحلية، موضحين أن إدارتها لميناء بربرة وسعيها نحو السيطرة على باقي الموانئ يجعلها الأوفر حظا للاستفادة من ذلك النفط، وكل ذلك على حساب وحدة الصومال، حيث لن تحصل الإمارات على كل هذه الامتيازات مع صومال موحد.
الإمارات حصلت بالإضافة إلى إدارة الموانئ على حق إدارة الأوقاف الإسلامية في «أرض الصومال» وهي خطوة أخرى لتعزيز تواجدها وزيادة نفوذها في المنطقة، وهذه المرة من الباب الثقافي والديني.
من جهة أخرى، رفضت حكومة الصومال اتفاقا بين دولة الإمارات وجمهورية أرض الصومال، المعلنة من جانب واحد، بشأن إنشاء قاعدة عسكرية في مدينة بربرة على ساحل خليج عدن.
وقال المدقق العام التابع للحكومة الفيدرالية في مقديشو «نور فرح» إن حكومته ستتقدم بشكوى رسمية ضد الإمارات، متهما إياها بـ«انتهاك القانون الدولي»، حسب «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).
يذكر أن «جمهورية أرض الصومال» أعلنت انفصالها عن باقي أراضي الصومال عام 1991، لكن المجتمع الدولي لا يعترف بها كدولة مستقلة.
ومع اندلاع الحرب في اليمن، في خريف العام 2014، سعت بعض دول الخليج الغنية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، ولأول مرة في تاريخها، إلى بناء قواعد عسكرية خارج أراضيها، في منطقة القرن الأفريقي، وبالتحديد في دول إريتريا وجيبوتي والصومال، القريبة من السواحل اليمنية، ومن خليج عدن، الذي يعد المدخل لمضيف باب المندب الاستراتيجي