الإمارات تمول «المجلس الأطلسي» لتشويه سمعة خصومها

 سفير الامارات في واشنطن العتيبة مع ممثلة امريكا في الامم المتحدة

تأسس «المجلس الأطلسي» (أتلانتيك كاونسل) عام 1961، بحسب ما ذكرته جريدة «العربي الجديد» في تقرير مطول لها، اليوم الأربعاء، لتوطيد التعاون وتوحيد الجهود على ضفتي الأطلسي بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في القارة الأوروبية في مواجهة التهديد السوفييتي خلال الحرب الباردة. لكن المفارقة المخيبة أميركياً والتي صدمت الأوساط السياسية والإعلامية في واشنطن، هي أن يتضاءل الدور الكبير لـ«المجلس الأطلسي»، الذي خرّج شخصيات مؤثرة تبوأت مراتب عليا في الإدارات الأميركية السابقة الجمهورية والديمقراطية، وساهم في رسم السياسات الخارجية والأمنية الاستراتيجية للولايات المتحدة، ليصبح دوره صغيراً في خدمة اللوبي الإماراتي في واشنطن مقابل عشرات ملايين الدولارات التي يتلقاها المركز سنوياً من السفير الإماراتي في واشنطن «يوسف العتيبة».
وأضافت الجريدة الكويتية قائلة إن «جون هانتسمان جونيور»، المرشح الجمهوري السابق للرئاسة الأميركية، يترأس مجلس إدارة «المجلس الأطلسي» منذ عام 2014، لكن بعد ترشيحه لتبوّء منصب سفير الولايات المتحدة في موسكو من قبل الرئيس «دونالد ترامب»، تحوّلت كامل صلاحيات الرئيس لمدير المجلس «فريدريك كامبي، الذي أظهرت تسريبات البريد الإلكتروني لـ«العتيبة»، أنهما تبادلا الرسائل وبحثا قضايا مالية تتعلق بتمويل الإمارات لـ«المجلس الأطلسي».
كما أوضحت الجريدة أن «هانتسمان» عيّنه الرئيس السابق «باراك أوباما» سفيراً في بكين عام 2009 قبل أن يخوض في 2012 الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة، وهو واحد من عدد من الشخصيات السياسية الأميركية البارزة التي تعاقبت على رئاسة مجلس إدارة «المجلس الأطلسي» أو كانت في عداد أعضائه، ومن أبرز هؤلاء «جايمس جون»، مستشار الأمن القومي في إدارة «أوباما»، ووزير الدفاع السابق «تشاك هاغل»، والمستشارة السابقة للأمن القومي وسفيرة الولايات المتحدة السابقة في مجلس الأمن الدولي «سوزان رايس»، والمبعوث الأميركي الخاص لأفغانستان وباكستان «ريتشارد هولبروك»، والوزير السابق للمحاربين القدامى الجنرال «إريك شينسكي». وقد أظهرت تسريبات «العتيبة» أن السفير الإماراتي على صلة بالعديد منهم.
ونقلت الجريدة عن موقع «هاف بوست» عن مصدر أميركي، من مؤيدي حملة الرئيس الأميركي ضد «الإستبلشمنت» في واشنطن، وضد اللوبيات ومجموعات الضغط التي أفسدت السياسة الأميركية بالأموال، قوله إن «عملية اختراق البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي تحديداً هدفت إلى كشف ما تفعله أموال اللوبيات في الحياة السياسية الأميركية والضرر الذي تلحقه بالمصالح الاستراتيجية الأميركية».
كما اشارت الجريدة إلى إحدى الرسائل المسربة، يطالب مدير «المجلس الأطلسي» «العتيبة» باستمرار تمويل أبوظبي لأنشطة المجلس، الذي يتفرع منه نحو عشرين قسماً ومنظمة في الولايات المتحدة، وتأمين تغطية مالية إماراتية لمؤتمرات المجلس المستقبلية التي قد تبلغ ميزانية الواحد منها ملايين الدولارات، بالنظر إلى الأرقام الخيالية التي يتقاضاها رجال السياسة السابقين مقابل خطابات يلقونها في مؤتمرات تنظمها اللوبيات السياسية والمالية النافذة في الولايات المتحدة.
وأكدت الجريدة الكويتية على أنه في أول تعليق له على تسريبات «العتيبة ليكس»، قال «كامبي» إن الأموال التي حصل عليها «المجلس الأطلسي» من الإمارات العربية المتحدة «أُدرجت بشكل علني في التقرير السنوي للائحة المتبرعين للمركز وفق معايير الشفافية التي يعتمدها المجلس».
كما ذكرت الجريدة أن ملاحظة بارزة من «العتيبة»، في رسائل تم تبادلها في يوليو/ تموز 2015، إذ كتب «بلال صعب»، وهو محلل في «المجلس الأطلسي»، للسفير الإماراتي، مقترحاً إنجاز فيلم وثائقي حول المشاكل القانونية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والذي منح حق استضافة فعاليات كأس العالم 2022 إلى قطر، فردّ «العتيبة» قائلاً إنّ «فيفا وقطر مجتمعين هما مجرّد ملصق طفولي للفساد».
فيما عادت الجريدة للتشديد على تصدّر الإمارات لائحة المتبرعين لـ«المجلس الأطلسي» عام 2015، حسب البيانات المالية التي أصدرها المركز. وفيما لم يفصح المركز بالتفصيل عن حجم التبرعات المالية الإماراتية لذاك العام، إلا أنه يدرجها في فئة المتبرعين بأكثر من مليون دولار. وقد ضمت هذه الفئة أيضاً اسم «بهاء الحريري»، نجل رئيس الحكومة اللبنانية الراحل «رفيق الحريري». وبسبب سخاء التبرعات من «بهاء الحريري» وأفراد آخرين في عائلة «الحريري»، قرر «المجلس الأطلسي» تأسيس «مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط»، وأعلن عام 2011 تعيين الدبلوماسية الأميركية السابقة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط «ميشيل دنّ»، كمديرة تنفيذية لـ«مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط»، تخليداً لذكرى رئيس الحكومة السابق الذي اغتيل في بيروت في شهر فبراير/ شباط 2005.
واستدركت: لكن مديرة المركز ما لبثت أن أُجبرت على الاستقالة من منصبها عام 2013 بعدما قدّمت شهادة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي دانت فيها الانقلاب العسكري للرئيس المصري الحالي «عبد الفتاح السيسي» الذي أطاح بالرئيس المصري حينها «محمد مرسي»، وطالبت الولايات المتحدة بوقف المساعدات العسكرية لمصر رداً على الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب ديمقراطياً. وبعد شهادة «دنّ» ضد «السيسي»، سارع «بهاء الحريري» إلى تسجيل اعتراضه على الشهادة التي لا تتوافق مع الأجندة السعودية والإماراتية الداعمة للرئيس المصري، وبعد أربعة أشهر أقيلت دنّ من منصبها.
واسهبت: نفى المدير التنفيذي لـ«المجلس الأطلسي» «فريدريك كامبي»، أن يكون النفوذ السعودي المباشر على مجلس إدارة المركز وتدخّل «الحريري» شخصياً للاعتراض على موقف الباحثة الأميركية هو السبب وراء تنحي «دنّ» من منصبها الذي خلفها فيه «فرنسيس ريشياردون»، السفير الأميركي في مصر خلال عهد «حسني مبارك»، والذي كان قد تعرض لموجة انتقادات من منظمات حقوق الإنسان بسبب محاباته لسياسات «مبارك».
كما أشارت الجريدة إلى تشكيك تقرير نشرته «نيويورك تايمز» في حقيقة الأرقام التي تعطيها مراكز الأبحاث في واشنطن للرأي العام الأميركي عن حجم التبرعات التي تتلقاها من حكومات أجنبية، وتكتفي بالإعلان عن جزء من هذه المبالغ التي تصرح عنها في تقارير مجموعات الضغط. وحسب أرقام رسمية، حصل 28 مركز دراسات ومنظمات أميركية غير ربحية على تبرعات مالية من 64 دولة خلال عام 2001. ومن المعروف أن الإمارات تتصدر الدول الأجنبية التي تصرف أموالاً لدى مؤسسات الضغط في واشنطن من أجل رعاية مصالحها الخاصة، إذ تُظهر الإحصاءات الرسمية الأميركية أنها تدفع سنوياً نحو 15 مليون دولار، فيما هي تدفع فعلياً مئات ملايين الدولارات لعدد من المؤسسات والشخصيات النافذة في العاصمة الأميركية.
المصدر | العربي الجديد