المدار / باسم العوادي
اختارت الهيئة القيادية للمجلس الأعلى الشيخ همام باقر حمودي، رئيسا للمجلس الأعلى ، وبقت الشيخ المولى على رأس الهيئة العامة، وعينت الاستاذ باقر جبر الزبيدي مسؤولا للمكتب التنظيمي، وعينت الشيخ جلال الدين الصغير مسؤولا للمكتب التنفيذي، الا ان المعلومات تقول ان هذه الخطوات هي كأتفاق على ان لايكون هناك رئيسا متحكما او يمتلك صلاحيات مطلقة او واسعة على حساب بقية أركان القيادة ، ودليل صحة هذا الاخبار هو تفعيل المكتب التنفيذي الذي منح للشيخ الصغير، حيث تم تجميد هذا المنصب منذ سنوات طويلة، بسبب الخلافات التي كانت تحدث بين صلاحيات من يدير هذا المكتب وصلاحيات الرئاسة، وعلى العموم فالإعلان عن بث الدماء في عروق المجلس التنفيذي يعني ان عملية تقاسم المسؤوليات في القيادة ستكون هي الحاكمة مستقبلا، وان القرارات الهامة تعد في مطبخ الهيئة القيادية بصورة جماعية، السؤال المتبقي فقط من هذه التشكيلة هو أين موقع السيد صدر الدين القبنجي؟.
 الشيخ همام حمودي، شخصية  رزينة وموزونة حظيت منذ الإعلان عن تصديها  يوم أمس بتقدير واحترام اطراف واسعة ومهمة وهذا يعكس اول خطوات النجاح بأن حمودي قادر على ان يعيد هيكلة المجلس الأعلى خلال المرحلة القادمة بصورة سريعة، وموافقتة على الاختيار هو تحدي خاص به لانه أما سيكون الرجل الاقوى في المجلس مستقبلا فيما اذا نجح في اعادة الهيكلة والتفعيل واستعادة الدور ، او انه سيكون الرئيس الذي سيوزع التركه وينهي الامور اذا لم ينجح ويقال ان المجلس قد ودع الساحة السياسية، بعد ان استلمه الشيخ حمودي ويتحمل مسؤولية قد لايكون هو طرفا فيها. 
المهم في المقام انه مع الإعلان في توزيع صلاحيات الادارة على شخصيات هيئة القيادة بهذه السرعة فأن ذلك يعني ان الخطوة الاولى قد تحققت وهي تفعيل الرأس في المجلس الأعلى، ويبقى تفعيل الجسد. 
هيكلة المؤسسات
ومع الاخبار المتواردة عن ان المجلس الأعلى قد شكل لجنة للتفاهم مع لجنة أخرى من تيار الحكمة الوطني الجديد لتدارس واقع المكاتب والموجودات والأموال العائدة للمجلس الأعلى، ويمكن ان يحسم هذا الموضوع قريبا مع تأكيدات عليا صدرت من قبل السيد محسن الحكيم المستشار الاعلى للسيد عمار الحكيم وفي طهران رسميا بأنهم سيعيدون كل ما هو عائد بالاصل للمجلس الأعلى  في بغداد والمحافظات، يقابله اصرار كما وصل من معلومات من هيئة القيادة في ان تسترجع كل ما يعود للمجلس الأعلى وان لم يتم ذلك فان القيادة ستلجأ الى القضاء لمحاسبة مسؤولي الملف الاقتصادي التابع للمجلس قبلا، وهذا معناه انه خلال فترة قصيرة فان قيادة المجلس الأعلى ستعيد تنظيم مكاتبها السياسية في بغداد والمحافظات مع اخبار بان الهيئة القيادية قد حصلت على بنايتين كمركز قيادة مؤقت لحين ترتيب اوضاع المكاتب وإعادة الهيكلة وايجاد مكتب رئاسة جديد قد لايكون بعيدا عن الكرادة او الجادرية ايضا.  
الجناح المسلح
أما فيما يتعلق بالشق العسكري فقد كان للمجلس الأعلى ثلاث سرايا عسكرية اعادت رئاسة المجلس السابقة تأسيسها مع بدايات انطلاق الحشد الشعبي وهي “سرايا عاشورا وسرايا العقيدة وسرايا الجهاد ” ومع التأكيد على ارتباط سرايا العقيدة بالشيخ جلال الصغير، وهذا يعني بقائها ضمن المجلس الأعلى ، اختلفت الاخبار عن قيادة سرايا عاشورا التي يقودها السيد الجابري، في انضمامها لتيار الحكمه اولا ثم العدول عن ذلك والرجوع للمجلس الأعلى ، فيما التحقت سرايا الجهاد التي يرأسها الساري بتيار الحكمه.
وعلى هذا فيمكن الحديث عن بقاء مجموعتان عسكريتان وهما عاشوراء والعقيدة ضمن اطر المجلس الأعلى كأجنحة مسلحة تابعة له. 
المناصب الحكومية 
وفي الوقت الذي يحق للمجلس الأعلى ان يطالب شرعا وقانونا بكل المناصب الحكومية التي منحت للمجلس الأعلى كجزء من طبيعة نظام المحاصصة القائم منذ عام 2003 ، ويبدو ان الهيئة القيادية في المجلس الأعلى جادة في استرجاع كل هذه المواقع خلال الفترة القادمة بالاتفاق مع الحكومة وبقية المؤسسات وهذا ما تسرب للمدار من معلومات.
وبناء على الرؤية أعلاه فهذا يعني ان فترة 6 أشهر قادمة كافية لعودة الحياة بقوة لقلب المجلس الأعلى ككيان سياسي  لكي ينبض من جديد،  مؤلفا  من قيادة سياسية  ومكاتب تنظيمية ومناصب حكومية وكتلة برلمانية وان كانت صغيره وأجنحة مسلحة، لكن ما ينقص وهو الأهم هي  القواعد الجماهيرية والانصار الذين سيضعون اصواتهم في صناديق الاقتراع  والعراق على أبواب انتخابات برلمانية يتطلب فيها ان يحقق المجلس بحلته الجديدة أصواتا انتخابية كبيرة او متوسطة لكي يبقى ضمن دائرة التأثير وعكس ذلك فان المجلس سيخرج من دائرة التأثير السياسي.
القواعد الجماهيري ” الانصار والاتباع “
تؤكد الاخبار على ان قيادة المجلس تعمل بجد على استقطاب شخصيات كثيرة كانت قد غاردت المجلس الأعلى خلال السنوات الطويلة الماضية بسبب الخلافات مع الرئاسات الماضية ، وان استقطاب عدد منهم متحقق فيما لو توفرت الظروف الموضوعية.
ولابد من الاعتراف هنا على ان أغلب القواعد الجماهيرية التي تم استقطابها خلال السنوات الماضية قد تسربت لتيار الحكمة الجديد ولم يبق مع هيئة القيادة الا عدد قليل من الانصار ، يضاف لها عدم وجود مقبولية واسعة للمجلس الاعلى في الشارع العراقي وان الطريق الوحيد هو ان يلجأ المجلس الأعلى لإعادة تشكيل صفوفه تنظيما وليس تعبويا ولكن هذا الموضوع يتطلب ادوات كثيره لايمكن ان تحقق بسهولة في ظل صراع تنظيمي قوي بين الاحزاب الشيعية الكبيرة على استقطاب القواعد الجماهيرية تعرض فيه مغريات كثيرة ويحتاج الى وقت وجهد وكوادر تنظيمية فاعلة ومخلصة.
المجلس وبدر
خروج منظمة بدر السابق عام 2012 كان قد أثر كثيرا على المجلس الأعلى باعتبار ان بدر كانت تمثل الجناح المسلح للمجلس وكان يعتمد عليها كثيرا في التحشيد الجماهيري وكانت تقريبا هي القاعدة الجماهيرية التي يتكأ عليها المجلس الأعلى ، ولو قدر لتفاهمات صعبة ان تقود الى عودة بدر الى المجلس الأعلى فهذا معناه ان المجلس الاعلى استطاع ان يوفر القاعدة الجماهيرية المؤمنة بخطه وتياره وانه سيصبح جاهز قبل الانتخابات لكي ينافس بقوة ، ولكن عودة بدر للمجلس صعبة بل ومستحيلة، لكن ظروف المجلس الأعلى الجديدة والاطراف الراعية للمجلس وبدر من الممكن بل ومن المتوقع ان تُجبر الطرفان لا ان يلتحما مجددا ولكن ان يتحالفا كأخوين مؤمنين بمنهج الشهيد محمد باقر الحكيم، ومادام العامري لايزال يرفع صورته في مكات بدر ويظهرها علنا في لقاءاته الإعلامية ويقيم حفلا سنويا بذكرى الشهادة وترفع صور الشيهد الحكيم يوم الاحتفال بتأسيس بدر، وهذا يقود الى ان جهود يمكن ان تكلل بالنجاح فعلا لتاسيس تيار متفرق كبير تحت هذه اليافطة.
اذا تحالف المجلس وبدر بقائمة انتخابية واحدة وقد ينظم لهم بعض الفصائل التي تريد ان تشارك في الانتخابات البرلمانية القادمة ، يؤدي لاستقواء المجلس الاعلى السياسي ببدر وبعض الفصائل جماهيريا ، بينما تستقوي بدر والفصائل بالمجلس الاعلى سياسيا من خلال مناصبه الحكومية، فتخلق هذه الشراكة قائمة انتخابية فيها اسماء لامعة وكبيرة يمكن ان تجعل من المجلس الأعلى ان يتجاوز أزمة احتياجه للقاعدة الجماهيرية خلال الانتخابات القادمة.
انضمام بدر السابق لدولة القانون كان بتاثير وقناعات تغييرت الآن من حيث معادلات التاثير والقوة، وبدر وسمعتها بعد مشاركتها العظمى في فصائل الحشد اصبحت محبوبة ومنظمة وهي الفصيل الاقوى والاكبر في الحشد الشعبي، والاكثر دعما وانتشارا وقدرة على اتخاذ القرار لذلك فهي تفكر في النزول في قائمة منفردة او مع بعض الفصائل الاخرى التي يمكن ان تنظم رسميا لبدر لاحقا، كما يهمس ذلك في بعض المجالس الخاصة.
تفعيل المظلة السياسية الجامعة
لكن بعودة بسيطة الى الماضي ومع خروج رئيس المجلس الاعلى السابق السيد عمار الحكيم ، ومع اهتمام الاطراف الداعمة المعروفة للملجس الأعلى بأعادة الهيبة والاعتبار والتأثير له وبسرعة ، فان انسجام بدر مع المجلس الاعلى ستصبح جزء من المشهد السياسي العام ان لم نقل ان هناك شخصيات فاعلة اخرى في قيادة الحشد الشعبي ستصبح ايضا منسجمة مع المجلس الاعلى كمشروع سياسي اسلامي جامع لاطراف سياسية اسلامية شيعية كثيرة اي مظلة توجه السياسات تنطق بالموقف بدلا عنهم.
بل ربما يتحول المجلس الجديد فعلا الى مظلة سياسية كبيرة  حتى لفصائل الحشد الشعبي التي لا تريد ان تشارك في العملية الانتخابية ولا تريد ان تنخرط ضمن الحشد المهيكل مستقبلا فيوفر المجلس الاعلى لها الغطاء السياسي الكامل واذا ما تم العمل على هذه الصيغة فنحن نتحدث عن هيكل سياسي جامع شامل يمكن ان تكون له الحضوة في الانتخابات القادمة.