التعقيد في جدلية الرفض والقبول لزيارة السيد مقتدى الصدر للسعودية؟

المدار / باسم العوادي
قام زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بزيارة رسمية إلى السعودية بناءً على دعوة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وتعتبر هذه هي الزيارة الأولى التي يقوم بها مقتدى الصدر منذ العام 2006 حين إلتقى أنذاك بالملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز. 
وتأتي زيارة الصدر إلى السعودية بعيد زيارات مماثلة قام بها كل من حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي، وقاسم الأعرجي وزير الداخلية إلى السعودية، كما أنه وطبقاً لما أعلنته وسائل إعلام سعودية فإنه من المقرر أن يقوم رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي، وشخصيات سياسية عراقية أخرى بزيارات إلى السعودية.
لكل من المعسكرين المؤيد والمعارض لزيارة زعيم التيار الصدري إلى السعودية أسبابه المحددة، فالمعسكر المعارض والمنتقد لهذه الزيارة يرى أنها جاءت في غير محلها وفي ظروف غير مناسبة، وقد نشط انصار محور المقاومة في الداخل والخارج لإثارة التساؤت عن جدوى الزيارة ولا سيما وان هذا المحور يعتقد بأن التيار بالمحصلة هو جزء من هذا المحور وبناء على ذلك فيتوجب على التيار الصدري ان يراعي مقاربات عموم التيار وليس ان يراعي مواقفه الخاصة. 
ويمكن تلخيص إثارات  الاعتراض على الزيارة كالتالي:
زيارة الصدر للرياض وكما يعتقد هذا المعسكر جاءت في وقت ما تزال فيه الغارات السعودية متواصلة ضد المناطق المدنية في اليمن، ولازالت حربها المفروضة تدمر باليمن يومي، تحت يافطة تبعية الحوثيين لإيران.
أيضاً يرى منتقدو الزيارة أنها جاءت في وقت يتعرض فيه أبناء المناطق الشيعية في السعودية كالقطيف والعوامية لهجمات قمعية من قبل النظام السعودي، في الوقت الذي لا يطالب فيه أبناء هذه المناطق بغير المساواة ومنحهم الحقوق ذاتها التي يتمتع بها باقي أفراد الشعب السعودي، حيث يعاني الشيعة من التمييز وعدم المساواة، وعندما يعترضون على ذلك يقمعهم النظام السعودي بيد من حديد، وبقوة الحديد والنار.
ويقولون ايضا، بان الدور السعودي الممانع لحل الازمة السورية المؤثرة على العراق كثيرا، كان لابد ان يلحظ ايضا، وان التقاطع السعودي مع القوى الشيعية المؤثرة في المنطقة ومنها حزب الله وكذلك ما يعبر عنه انصار محور المقاومة بالاحتلال السعودي للبحرين، لابد ان تكون حاضرة في المشهد، وليس اخيرا وهو عموم الموقف السعودي من الشأن العراقي، فالسعودية سارعت في الانفتاح على بغداد تقريبا عندما بدات بوادر الانتصار العراقي تلوح في الافق وتقرأ من قبل مركز القرار ولم تقدم خطوة واحدة قبل ذلك.
ويركز المعترضون على مسألة ان الانفتاح على السعودية في هذه المرحلة هو عامل مساعد للأمير محمد بن سلمان في توثيق سلطته اكثر وربما استلامه للعرش بهدوء وبدون ثمن ليتفرغ بعد ذلك حتى لمن وقفوا الى جنبه، في حين ان المطلوب هو المزيد من الضغط السياسي في هذه الفترة لكي تقود الضغوط لحل ازمات اليمن والبحرين وسوريا وغيرها.
واخيرا يقول هذا المعسكر، ان التوجه السعودي نحو العراق لايمكن ان يكون وفقا لقاعدة ستراتيجية سعودية قائمة على اساس تحسين علاقاتها مع دول الجوار وانما هو موقف تكتيكي لعزل بعض الاطراف الشيعية العراقية الفاعلة وايجاد مساحات لها في قلب بغداد كأطرف متفاعلة او مؤيدة لها بالضد من  ما تسميه بالنفوذ الإيراني .
المعسكر الموافق 
يقول المعسكر الداعم للزيارة، أنها تعبير عن إرادة واستقلالية قرار التيار الصدري، وبأنه غير مرتبط باي محور إقليمي لكي يخضع مواقفه او افعال قيادته الى رغبة هذا الطرف او ذاك، وبالتالي فقراره حر وهو الذي يحدد متى واين وكيف يقوم زعيم التيار بزياراته ووفقا لشروطه وليس شروط الغير.  
كذلك ان الزيارة تاتي منسجمة مع توجهات السياسية الخارجية العراقية في الحياد والانفتاح على الجوار العربي، وهذا المنهج مدعوم من اطراف شيعية كثيرة ولعل النجف حاضرة في هذه الصورة. 
الزيارة تأتي في اطار تبادل الثقة بين الزعامات الشيعية في العراق والزعامات السعودية ولو نجحت هذه الزيارة في توليد نوع ثقة من الممكن ان يساعد ذلك على حل الازمة اليمنية والبحرينية والسورية، وبالتالي الركون لمقولة ان المقاطعة للسعودية هي الافضل لحل هذه الملفات لايمكن الاذعان له كحل وحيد. 
اضف الى ذلك ان السيد مقتدى الصدر لم يناقش ماهو خارج اطار مسؤوليته الحزبية او الوطنية العراقية فكل ما تم التطرق له تم الاشارة اليه في البيان ، وان الوضوح والعلاقة المباشرة والسفر العلني هو افضل من العلاقات السرية غير معروفة الملفات، بمعنى ان الزيارة لم تكن لعقد صفقات سياسية معها بالضد من اطراف عراقية او خارجية، وانما كانت تفاهمية لتعزيز ثقة شبه مفقودة بين الأثنين، وعليه لايمكن للآخرين ان يرفضوا هذا المستوى البسيط من العلاقة الذي ينتج عن الزيارة.
واخيرا ان هم التيار الصدري في الوقت الحالي منصب على الواقع العراقي ومصالحة الوطنية وان بقية الساحات لها قياداتها الخاصة التي يتوجب عليها ان تراعي مصالحها ايضا، وعليه فمصالح العراق مقدمة وأولا على كل شيء ومن مصالح العراق في الوقت الراهن هو الانفتاح على الواقع العربي والخليجي منه تحديدا. 
جدلية معقدة 
لا شك ان الجدلية أعلاه معقدة وهي خلطة بين مصالح الداخل والخارج ، والأكثر أنها كانت حاضرة وستكون موجودة في كل سفره يقوم بها اي قيادي شيعي لبعض العواصم العربية مادام التأزم والتوتر هو المعول عليه بدل الحوار، وستبقى هذه الجدلية فاعلة لسنوات طويلة ان لم تكن أزلية كلبنان الذي اصبحت فيه زيارة زعاماته المختلفة تشير الى تحالفات او سياسات جديده على الساحة اللبنانية او هكذا يتعامل معها الداخل والخارج.
ختاما ،  يرى بعض المراقبين ان التيار الصدري بحاجة الى سيطرة اكثر على ردات الفعل السياسي لكوادره وإعلامه وان عليه ان لايجعل من المناكفة السياسية كفلسفة لعلمه ، و مطلوب منه انه ان يتحرك بصورة تبدد القلق وقدرة اكبر على تحمل الانتقادات دون الرد عليها احيانا كثيره.