المدار / بغداد / فريق المتابعة السياسية 
وفر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، على إقليم كردستان الوقت والجهد ، بأن حدد موقفه وحكومته من طبيعة المباحثات التي ستجرى مع وفد اقليم كردستان الذي سيزور بغداد لمناقشة الخلافات السياسية، فقد أكد العبادي، انه لا يقبل بالإنفصال ولايوجد مبرر او مسوغ دستوري له، وانه وحكومته مع وحدة العراق، مذكرا بفشل تجارب النظام السابق ومحاولاته لتغيير بعض المناطق قوميا ومذهبيا، والمح ايضا الى ان حتى المادة 140 حول المناطق المتنازع عليها غير مرتبطة بالإقليم حصرا.
وفي الاجتماع الأخير لما يعرف بالمجلس الأعلى لإستقلال كردستان؟! تقرر ارسال وفد كردي رفيع الى بغداد لمناقشة ــ موضوع الاستفتاء ــ مع بغداد، وهناك اصرار من حكومة البارزاني على ان تكون صفة الوفد او مهمته الرسمية هي “بحث موضوع “الاستفتاء”، اي انه يراد ان جر بغداد الى مناقشة الموضوع بكل وسيلة ممكنة، ليقال تاريخيا ان هناك مباحثات رسمية تاريخية حول الانفصال قد حدثت بين بغداد وكردستان في هذا التاريخ.
رئيس الوزراء حيدر العبادي، أمس الثلاثاء 8 أب، أشار الى استعداد بغداد للتباحث مع إقليم كردستان لافتاً الى ان وفداً من الاقليم سيزور بغداد قريباً. وقال العبادي،  ان “العراق اليوم للجميع ونستغرب لماذا يصر الآخر بان هذه المنطقة أو هذه الأرض هي أرض كردية او عربية ”، داعيا الى “التعاون لخدمة السكان بغض النظر عن طائفة وقومية هذه المنطقة وغيرها”.
واضاف العبادي  “وفيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها فهي مشكلة قائمة والدستور فيه المادة 140 تناقش ذلك، وهذا لا يختص باقليم كردستان فقط وانما حتى بين المحافظات المتجاورة، وهو خلاف منذ اكثر من 50 عاماً، وحتى النظام السابق متورط بالتغيير الديمغرافي”. ومضى العبادي، بالقول “لقد حاول صدام كثيراً ان ينهي الكرد مثلا وهجّرهم الى المناطق الجنوبية ولم ينجح،  وحتى داعش حاول تغيير ديمغرافية المناطق التي احتلها لكنه  فشل بوحدة قواتنا من الجيش والبيشمركة”.
العبادي دعا اقليم كردستان الى ” التباحث بكل الملفات بقلوب مفتوحة”، موضحاً ” نريد لقاءات سياسية بين الكتل لأن الصراع سيضيع الثروة العراقية من جديد ولكن الاتفاق والتعاون يحقق التقدم ولا خيار لدينا في العراق الا العيش سوية ولا داعي للانفصال والعيش بالمفرد والعراق موحد بموجب الدستور”.
وأكد العبادي بأن بغداد مستعدة لمناقشة وفد كردستان ، مستدركاً ” لكن هناك دستور وقانون يُفصل بذلك”، مبينا “لا توجد صلاحية للحكومة بالقبول بالانفصال، ونحن مازلنا مصرون الان ومستقبلا على وحدة العراق”.
سيناريوهات الاستفتاء
أما لماذا يصر الإقليم على كون وفده لمناقشة الاستفتاء على الإنفصال ، او لماذا يرد ان يحاور بغداد بالتحديد دون غيرها، فهو لأن أغلب تجارب الانفصال الأخيرة في عموم دول العالم قد تمت بالتفاهم بين المناطق المنفصلة والحكومات الاتحادية عبر وضع خطط مشتركة متفق عليها للإنفصال بصورة سلمية بدون حروب وصراعات مدمرة، ومن أمثلة ذلك الاخيرة: 
تبرز سيناريوهات عدة بشأن موضوع الاستفتاء، كأن يذهب الإقليم لبحث الاتفاق بشأن إجرائه مع السلطات الاتحادية العراقية في بغداد لوضع ورقة عمل مشتركة لتنظيمه والنتائج التي ستنجم عنه، عندها سيكتسب صفة الإلزام، ومثل ذلك الاتفاق الذي حصل بين صربيا ومونتنيغرو في عام 2003 يتيح بعد ثلاث سنوات إجراء استفتاء للانفصال، وقد جرى ذلك بصورة فعلية.
أما الحالة الثانية فهي سيناريو ما حصل بين السودان وجنوب السودان، اللذين اتفقا على سقف زمني لاستفتاء الانفصال. وعليه، إذا ما اتفق إقليم كردستان مع بغداد على إجراء الاستفتاء، فإنه سيكتسب غطاء قانونياً وأي نتيجة له ستكون ملزمة.
أما السيناريو الآخر، فهو تجاهل بغداد، وتحقيق اتفاق داخلي بين الأحزاب السياسية الكردية وإصدار قانون في البرلمان يمكن بواسطته تحديد إلزامية الاستفتاء ووضع خطوات التنفيذ والمرحلة التالية لإجراء الاستفتاء، أو اتخاذ ذلك الاستفتاء كوثيقة تدعم حق تقرير المصير لإقليم كردستان، بالرغم من عدم دستورية هذا الاجراء الذي يعطي لبغداد حق التعامل معه بالطرق التي تراها مناسبة لتوحيد العراق.