المدار/خاص/بغداد
ربما كان اختيار قائد الثورة الايرانية، للسيد محمود الهاشمي، مبعوثا شخصيا له للتحالف الوطني والدولة العراقية، والاجتماع الخاص الذي جمعه الى جانب رئيس الحكومة صائبا ومهما في مرحلة بدت الحاجة” الايرانية” كبيرة وملحة لجهة استبدال القراءات السياسية الايرانية القديمة للساحة العراقية بخطط وقراءات جديدة كما بدت الحاجة ملحة لتقديم فريق من الرجال الجدد رسل للمرشد الاعلى في الساحة العراقية.
باختيار السيد محمود الهاشمي، رسولا لقائد الثورة الايرانية، تكون ايران انهت عهد الاعتماد على “الشخصيات الثورية” عبر الرهان على المجتهدين واهل الحكمة”.
الاهم من هذا ان السيد الخامنئي، كان صائبا باختياره الهاشمي رسولا له في القضية العراقية بقرائتها السياسية الجديدة، لان الهاشمي شخصية تتقن معرفة السياسة العراقية بشكل كبير مثلما كان لها دور كبير في المعارضة العراقية، اذ يعتبر السيد الهاشمي، اول رئيس للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي تاسس في 17 تشرين اول عام 1982، وعاش المسالة العراقية بكل منعرجاتها وتحولاتها خلال فترة الصراع الدامي مع النظام الدكتاتوري السابق، وله رؤيته الفقهية والسياسية والفكرية ازاء هذا الملف الذي تعثر كثيرا بسبب التباينات السياسية بين فريق رجال الثورة ومسؤولين عراقيين لهم صلات متباينة ايضا مع قادة الثورة الايرانية.
اختيار قائد الثورة للهاشمي، سيقطع الطريق على التقارير غير القادرة على تقديم تصور موضوعي لطهران ازاء ماتعانيه الساحة الشيعية من انهيارات وصعود قوى يبدو ظاهرها ليبراليا” لكنها في الحقيقة ترى في العلاقة بايران عاملا مساعدا تستعين به من اجل اظهار التماسك السياسي في حاضنتها الشيعية خصوصا وان تلك القوى تتهيأ بقوة الى المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة اذ تشير المعلومات ان خمسة احزاب شيعية عراقية سجلت لدى المفوضية المستقلة للانتخابات للمشاركة في انتخابات 2018 خارج سقف التحالف الوطني.
المعلومات الواردة ان السيد محمود الهاشمي المقرب من قائد الثورة المعين حديثا رئيسا لمجمع تشخيص مصلحة النظام الاسلامي الايراني، هو الشخصية الايرانية ذات الجذور العراقية القادرة على تشخيص مصالح المكون الشيعي وترتيب منزل التحالف الوطني وازالة الخلافات المتجذرة بين مكوناته وقواه السياسية المتصارعة المتشنجة المتباعدة ولعل الزيارة الاخيرة التي قام بها الى العاصمة العراقية بغداد، ولقائه كبار المسؤولين وقادة التحالف تعبير عن قراءة ايرانية مختلفة ورفع سقف الاولوية العراقية في السياسة الايرانية الى مستوى كبير واخراج الملف العراقي من عهدة الحرس الثوري الى الارتباط الجوهري بقائد الثورة عبر الرجل الثاني في النظام الايراني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام محمود الهاشمي.
ايران تجد في التحالف الوطني ركيزة مهمة لاستمرار النظام الوطني في العراق واستمرار العراق في الدفاع عن نفسه في مواجهة التحديات العسكرية والسياسية والاقتصادية المختلفة وعلى هذا الاساس اوفدت اكبر الشخصيات العلمية والفكرية والسياسية في مؤسسة النظام الجمهوري لكي تنفتح على كل القوى، وتستمع لكل ابناء المكون ولكل الشخصيات السياسية النافذة فيه وتتعاون حتى مع الكتل والمنظمات الثورية التي كان لها موقف سلبي من اتفاق حزب الله والحكومة السورية بشان اخراج مسلحي داعش من القلمون الغربي الى دير الزور السورية لانها لاتريد ان تتقاطع سلبا مع تلك المنظمات الثورية وشخصياتها الاسلامية مثل الخزعلي والعامري.
ان ايران التي امضت 38 عاما من عمرها السياسي الى جوار قادة المكون الشيعي في العراق سواءا في زمن المعارضة العراقية او في مرحلة الحكومة والدولة العراقية الديموقراطية استجابت اخيرا للنداءات والرسل والرسائل والوفود الوطنية التي زارت طهران وتحدثت لايران بضرورة تغيير ستراتيجياتها السياسية في العراق وتغير النمط التقليدي في العلاقة والتعاون والتعاطي مع القوى الشيعية والاحزاب الوطنية التي تشتغل على عراق مختلف عن العراق الذي امضى 14 عاما من عمره رهين قيود الفساد المالي والاداري والهزائم العسكرية والسياسية وحانت اللحظة التي تتعاون فيها طهران مع القوى الوطنية الشيعية التي تحمل فهما مختلفا ورؤية مختلفة عن الرؤى التي تعاونت معها طهران وتوهمت انها تمثل العراق والبيت الشيعي وعلى طهران ان تؤمن ان في البيت الشيعي خيارات سياسية اكبر واكثر رصانة من الخيارات التي تم تجريبها منذ 2003 الى الساعة التي وصل فيها الهاشمي طهران والتقى اغلب قادة المكونات السياسية والحزبية الشيعية.
السؤال المهم:
هل سيظهر تاثير القراءة الايرانية المختلفة وثوبها الهاشمي الجديد على بيت التحالف الوطني في الانتخابات القادمة وعلى ايجاد خارطة جديدة من التفاهمات السياسية المنتجة التي يتجاوز فيها التحالف ازمته الوجودية التي تدفعه دائما الى اختيار رئيس وزراء بشق الانفس بسبب التباين في وجهات نظر قادته وانهيار” المضمون الوطني” في خطابه واعتماد اغلب قادته على المصالح الحزبية بديلا عن مصالح المكون؟. الـ 9 اشهر القادمة كفيلة بكشف المستور واماطة اللثام عن عنوان التحالف وبيته” المهجور”.