المدار / بغداد 
الباحث / محمد صادق الهاشمي
عدد من الملاحظات المهمة عن الاستفتاء الانفصالي الذي ينوي مسعود البرزاني اقامته بتاريخ 25-9-2017 , هذه الملاحظات نتيجة بحث عميق، وحوارات خاصة، ومتابعات ميدانية، وتحقيق دقيق في سير الاحداث والتصريحات التي تصدر من اصحاب الشان الكردي والاتحادي والاقليمي والدولي وهي:
1- مازال الموقف الوطني “شيعي وسني” رافضا للاستفتاء, ولكن لايوجد اجراء عملي ولاخطة رسمية لدى الحكومة العراقية، ولا التحالف الوطني في تدارس ووضع الحلول والاجرائات اللاحقة، القانونية والدستورية والحكومية والأمنية، ان تم اجراء الاستفتاء وهذا خطاء جسيم.
2- مازال الموقف الاقليمي رافضا للاستفتاء سواء ايران او تركيا, ومن الموكد انهم قادرون ويمتلكون اجرائات عملية وقانونية وامنية واقصادية ودبلوماسية وغير ذلك، وان الموقف الجدي في التعامل مع الاستفتاء لايعول فيه في العراق على الحكومة الاتحادية؛ لاسباب عديدة , ولا على الموقف الدولي، وانما يعول على الموقف الاقليمي, وموقف الكرد المعارض، والمقاومة في العراق.
3- الموقف الدولي – حسبما يبدو ظاهرا – ليس مع الاستفتاء، باستثناء اسرائيل التي اعلنت رسميا انها مع انفصال كردستان ,وهكذا الامارات سرا ,واما السعودية فموقفها السكوت لكنها تدعم الانفصال سرا , بيد انها لاتريد ان تخسر العلاقة مع الحكومة العراقية الاتحادية سيما العلاقات في طور التحسن، خصوصا انها في وضع تنفيذ ستراتيجة التطبيع لحكومة العراق ولاتريد ان تستفزها حتى لايتجه الى ايران.
4- الاستفتاء سيقع ولا تراجع لدى مسعود عنه حتى اللحظة، وانه يريد ان يحقق حلمه الشخصي الخاص به وباسرته ويحقق حلم اسرائيل، الا انه لايتمكن ان ينال اهدافه التي يطمح اليها بهذه السهولة، وسوف يفشل الاستفتاء والى الابد ولايمكن تكرار التجربة لاحقا، لان التجربة السياسية اذا فشلت لايمكن تكرارها وتلك من مسلمات العمل السياسي، وان عنصري الفشل تنبعث من:ـ 
اولا :الموقف الاقليمي ( التركي والايراني).
ثانيا : ومن الموقف الكردي في الاقليم لان هناك ثقافة سياسية اخذت تنمو ضد الاستفتاء بين الطبقات السياسية والمثقفة الكردية بان:
أ‌- مسعود لايرد مصلحة الكرد وانما يريد ترسيخ سلطة الاسرة البرزانية.
ب‌- تحويل الاقليم الى (امارة ال برزان )، على غرار امارة ال سعود وال نهيان وغيرهم من الامارات المستبدة.
ت‌- وان الغائه البرلمان، واصراره في عدم اعادة الفاعليه له وفرض وجوده بالقوة وتوزيع السلطات على افراد اسرته ونهبه للثروات والمال الكردي وعدم الشفافية التي يمارسها دليل على ان الاقليم متجه الى الدكتاتورية .
من هنا اخذت الاحزاب الاساسية تشعر بالقلق من هذا الاستفتاء الذي يكون اول ضحاياه هم الكرد في الاقليم, فضلا عن التوترات والعداوات التي يجلبها لهم الاستفتاء الانفصالي داخليا مع الحكومة الاتحادية وخارجيا مع المحيط الاقليمي
5- الكرد جميعا حتى المؤيدين للاسفتاء لايوجد لديهم تصور عما يحصل بعد الاستفتاء لا في علاقاتهم الخارجية ولا في علاقتهم مع الحكومة الاتحادية ولا في علاقات الكرد في الاقليم ويجهلون طبيعة الحكم الذي يعتمده مسعود بعد الانفصال، هل هم دولة ديمقراطية برلمانية ام رئاسية، وليس لديهم تصور عن المؤسسات والاقتصاد ونظام الحكم، بينما كل الدول التي تريد ان تنفصل تكتب مشروعها قبل الانفصال الذي يتضمن ( طبيعة الحكم والنظام السياسي والاقتصادي والدستوري والاداري )، كما حصل للاسكتلنديين الذين كتبوا تقرير واسع اطلعت عليه الاحزاب والشخصيات الاسكتلندية قبل الشروع في الاستفتاء، وهكذا في جزيرة كيباك الفدرالية مع كندا، مما يؤكد لدى الاحزاب الكردية أن مسعود يسير بهم إلى سلطته ولايوجد اي ميثاق وبرنامج متفق عليه يحدد نظام الحكم في الدولة الكردية وكيف توزع السلطات وهذا مبعث الخوف من الدكتاتورية البرزانية للحد الذي فسرت بعض الصحف الكردية الاستفتاء البرزاني بأنه (انقلاب على الشرعية في الاقليم).
6- موقف السنة العراقيين موقف ضعيف جدا؛ لان اغلبهم لهم رؤوس اموال وعقارات في الاقليم واستثمارات لايريدون التفريط بها.
7- موقف المنظمات الدولية بما فيها الاتحاد الاوربي والامم المتحدة مازال بالضد من الاستفتاء.
8- تبين خلال هذه المرحلة الاخيرة ان المندفع للاستفتاء هو الخط البرزاني فقط ويبدوا ان الاستفتاء مشروع برزاني وليس مشروعا كرديا.
9- طبعا القلق لدى مسعود واضح جدا من خلال التصريحات التي تصدر عنه في ان الاستفتاء سيقع مع انه لاقيمة له في المحتمع الدولي، ولا يتم الاعتراف به ولا تترتب عليه الاثار الدولية مهما اراد ان يفعل مسعود ومن المحتمل انه بعد الاستفتاء هو- مسعود – بنفسه لايرتب عليه اثر الا انه يعتبره استطلاع راي ويمكن ان يستخدمه كورقة ضغط ليس الا.
10- مسعود الان يجري مفاوضات مع القيادات السنية العراقية البعثية بما فيهم رافع العيساوي وخميس الخنجر واثيل النجيفي لدعم الانفصال حتى يكون لهم منصب رئيس الجمهورية في العراق.
11- يوجد تطور جديد في موقف العبادي وتصديه ضد الكرد ووصفه للاستفتاء موخرا بانه يقود الى (نفق مظلم )، كما هدد القيادي في حزب الدعوة المقرب من العبادي محمد جاسم ( باستعداد الجيش العراقي للتدخل لاستعادة كركوك واخراج الاكراد من المناطق المتنازع عليها، وعلى الكرد ان يعرفوا حدودهم ولايتجازو امن وسيادة الدولة )، وهذا تطور جديد في خطاب العبادي، فضلا عن حديث سعد الحديثي المتحدث باسم الحكومة ان الاستفتاء ان وقع لاشرعية له ولا نعترف به.
12- توجد تسريبات قوية لتاجيل الاستفتاء والانتخابات الرئاسية في الاقليم وان الحزب الديمقراطي الكردستاني اعد خطة للتاجيل الا ان مسعود يرفض مع ان البعض حتى من افراد اسرته (نيجرفان برزاني) يدعوا الى التريث وهذا انشقاق جديد داخل الأسرة البرزانية.
13- موضوع الاستفتاء ادى الى تعقيد وازمات في الاقليم وانشقاقات لاتطاق منها ان (الاتحاد الكردستاني) انشق بخصوص الاستفتاء، فاُسرت جلال الطالباني ضد الاستفتاء، اما الذين مع الاستفتاء فهم اربع شخصيات من حزب الطالباني، وهم ( النائب الاول للامين العام كوسرت رسول) و(محافظ كركوك نجم الدين كريم ) و(القيادي في الحزب ملا بختيار ) و(المتحدث باسم الحزب سعدي احمد بيرة) هولاء ليس مع الاستفتاء فقط بل موالين لمسعود بفعل المال الذي يقدمه مسعود لهم وتجارة النفط المشتركة مع مسعود.
وبهذا نحكم على الاستفتاء انه الغزو البارد والناعم للعراق والذي لاتتوفر فرص نجاحه مطلقا