صوت مجلس مجلس النواب العراقي على رفض الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان الذي من المزمع اجراءه في الـ 25 من أيلول الحالي، وبإلزام رئيس الوزراء باتخاذ كافة التدابير التي تحفظ وحدة البلاد.
وأكد النائب محمد الكربولي أن أعضاء المجلس الأكراد انسحبوا من الجلسة لكن قرار رفض الاستفتاء حظي بتأييد الأغلبية. واعتبر رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري أن عملية التصويت تؤكد “حرص مجلس النواب على وحدة العراق ترابا وشعبا”، مشددا على “إلزام رئيس الوزراء باتخاذ كافة التدابير التي تحفظ وحدة العراق والبدء بحوار جاد لمعالجة المسائل الموجودة بين بغداد والإقليم”.
وأضاف الجبوري في بيان صادر عن مكتبه أن “الدستور حدد الحالات التي يستفتى من شأنها، واستفتاء كردستان ليس من بينها، وإقحام المناطق المتنازع عليها في الاستفتاء يخالف الدستور أيضا”.
وسبق أن اعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن الاستفتاء “غير دستوري”، وقال إنه يستدعي “توافقا وطنيا”. وأثار طلب حكومة إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي في حزيران الماضي إجراء استفتاء في 25 من أيلول الحالي، استياء لدى الحكومة العراقية التي اعتبرت الأمر منافيا للدستور.
وخارج الحدود العراقية، أثارت الدعوة إلى الاستفتاء معارضة متصاعدة من الولايات المتحدة الأميركية وعواصم أوروبية ودول الجوار، أبرزها تركيا وإيران اللتان تخشيان أن تصيب عدوى المطالبة بالاستقلال الأقليتين الكرديتين في البلدين.
لكن أربيل أكدت على موقفها أن “لا خيار آخر” لديها إلا الاستفتاء لضمان حقوق الأكراد. وينقسم الأكراد العراقيون حيال الاستفتاء، رغم الإجماع على مبدأ الاستقلال، إذ يعتبر البعض أن الموعد الذي حدده الرئيس مسعود بارزاني غير مناسب وسط الأزمات الاقتصادية التي يعيشها الإقليم، فيما يرى آخرون أن القرار يجب أن يصدر من البرلمان المعلقة أعماله منذ أكثر من سنتين.
ووصفت النائب عن حركة التغيير شيرين رضا، الاستفتاء بانه قرار حزبي وان اجراءه في الوقت الحالي هو بمثابة انتحار، ويمكن ان يؤدي الى حرب اهلية داخلية في البلد والاقليم في غنى عنها، مؤكدة رفض حركتها والجماعة الاسلامية الكردستانية للاستفتاء، مشيرة الى ان الاتحاد الوطني الكردستاني منقسم على نفسه بين رافض ومؤيد ومن هو يقف بموقف المحايد.
وقالت رضا لـ /المدار/، انه “ليس من المستبعد ان يكون اصرار بارزاني على الاستفتاء، بسبب وجود دعم خفي من دولة كبيرة، لكن الامر المؤكد ان بارزاني يريد ان يستخدم ورقة الاستفتاء لتكون اداة ضغط على الحكومة المركزية وتحقيق بعض المكاسب منها المكاسب الاقتصادية، مشيرة الى ان اقليم كردستان لا يملك اي ارضية رصينة لاقامة دولة في ظل تعطل البرلمان وفقدان الاستقرار السياسي والامني وفقدان التأييد الداخلي والخارجي للاستفتاء”.
واوضحت رضا “اذا كان بارزاني يريد ان يستخدم هذا الاسلوب بالضغط على الحكومة، فانه غير صحيح ويؤدي الى مشاكل كبيرة، فكل ما يريده بارزاني هو ان يبيع النفط بدون رقابة الحكومة عن طريق جيهان التركي وليس عن طريق شركة سومو، اضافة الى ذلك يريد اموال اضافية من الحكومة الاتحادية ، وهذا غير صحيح لاننا من المفترض منتمين الى العراق ومسؤولين في دولته واقسمنا بكتاب الله ان نصون وحدة هذا البلد، مبينة ، ان “بغداد محقة جدا في رفضها لاسلوب تعامل بارزاني”. الا ان رضا استدركت وقالت “على بغداد ان تبادر ايضا لحل المشكلة وان لا تبقى بموقفها الحالي الذي لا يرتقي لحجم المشكلة، اذ ان الحل هو بيد العبادي الذي لو يبادر ويزور الاقليم بزيارة واحدة فان بارزاني سوف يتراجع ، وخاصة ان هناك نوع من الاحراج يعيشه بارزاني الذي من المتوقع ان يتراجع عن الاستفتاء قبل يوم واحد من موعده المزمع، متسائلة : من اين يستمد بارزاني شرعية الاستفتاء بوسط تعطل برلمان الاقليم عن العمل”. وحذرت رضا من “اجراء الاستفتاء في المناطق الاخرى خارج الاقليم وخاصة كركوك، اذ لو طبق الاستفتاء في كركوك فانه سوف تنفتح على العراق نار وفتنة كبيرة لا يمكن اطفائها “.
وكان النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني خوشوي خليل، حذر حركة التغيير الحديث بأسم الاحزاب الكردية الاخرى . وقال خليل في تصريح ، ان “جميع الاحزاب الكردية باستثناء التغيير والجماعة الاسلامية متفقة على اجراء الاستفتاء، وان القرار ليس بيد الحزب الديمقراطي وحده”، لافتا الى انه “ليس من حق التغيير الحديث باسم الاحزاب الكردية الاخرى فأن كانوا رافضين لاجراء الاستفتاء فهذا شأنهم وحدهم”.
فيما وصف النائب عن كتلة التغيير النيابية كاوة محمد، الاستفتاء بانه خطوة غير مناسبة، وان الوضع الداخلي في كردستان ليس مهيأ سياسيا واقتصاديا ، مشيرا الى وجود رفض واستياء داخلي حول توقيت واجراءات الاستفتاء”، مشددا على “ضرورة ان ينصاع بارزاني للاصوات الداخلية للعدول عن قرار اجراء الاستفتاء”.
وعد محللون ومراقبون ، ان “قرار مجلس النواب يجبر الكرد على تحمل مسؤولية الاستفتاء والانفصال وما يحدث بعده واحد معانية ان اقدام الكتل الكردية على الاستفتاء بعده القرار فهي تعتبر قوى وكتل معادية للقرار الوطني والدستور والقانون العراقي ويمكن ان يتخذ بحقها كل الاجراءات التي تصل لحد الطرد من بغداد ، مبينين ، ان “القرار يمكن ان يهيأ ارضية لذلك بما فيها سحب كل المناصب الكبيرة والصغيرة من الكرد في بغداد بناء على هذا القرار”.
واعبروا ، ان “تخويل رئيس الوزراء في نص القرار عام وان جاء بعده الطلب بالحوار مع الاقليم، الا ان التخويل عام في التصدي للاستفتاء والانقصال والتقسيم وهذا معناه انه يتضمن حتى الحل العسكري الا ما فكر فيه مستقبلا، مشيرين الى، ان “السفير الامريكي التقى الجبوري مباشرة بعد التصويت واكد الجبوري ودوغلاس على وحدة العراق ، وهي دلالة على ان امريكا موافقة تماما.
ولفت المحللون الى ، ان “القرار جاء بعد زيارة ابو الغيط لبارزاني ورفضه مقترحات ابو الغيط، مما يعني ان القرار يحضى بتأييد جامعة الدول العربية بالكامل والتي فوضت امينها العام زيارة اربيل شخصيا”. وتطرق المحللون الى “موقف ايران وتركيا ووصفوه بالواضح ، وآخره ما قاله الرئيس الايراني يومس امس عندما التقى بالرئيس التركي اردوغان في استانه وعاد لطهران ، قال لقد دخلت علاقتنا مع تركيا مرحلة جديدة وقد ناقشنا انا واردوغان مسألة كردستان ومنع خلق مشكلة جديدة في العالم الاسلامي، وهذا النص تطور جديد بمعنى ان الاستفتاء ودعاته سيعاملون على كونهم قوى معادية للأمة الإسلامية وتريد تقسيمها ويجب التصدي لهم”.