تداعيات استفتاء الانفصال على الاقتصاد التركي

تُشير تقارير إعلامية إلى أن العلاقات الاقتصادية التركية القوية مع حكومة إقليم “كردستان” العراق المحلية، سيكون لها أثرها على أي رد من أنقرة فيما يتعلق باستفتاء الانفصال المزمع إجراؤه في الإقليم يوم 25 سبتمبر/أيلول الجاري.
وتضخ حكومة كردستان العراق مئات الآلاف من براميل النفط يوميا، واتفقت مع شركة روسنفت الروسية للنفط على الاستثمار في خطوط أنابيب الغاز في الإقليم وتصدير كميات كبيرة من الغاز إلى تركيا وأوروبا.
ويشار إلى أن انفصال كردستان قد يؤدي إلى خسائر تركية كبيرة على المستوى الاقتصادي، وستفقد تركيا طريق صادراتها المباشر نحو العراق، الذي قد يغلق الحدود مع كردستان وربما يشعل معها حرباً على الأراضي المتنازع عليها، لا سيما مسألة مدينة كركوك ذات الغالبية التركمانية.
وكان إقليم كردستان العراق بوابة السلع والمنتجات التركية إلى السوق العراقي بشكل عام، وسوق كردستان بشكل خاص، إذ بلغ حجم الصادرات التركية للعراق عام 2013 حوالي 11.9 مليار دولار، كانت حصة كردستان 8 مليار دولار.
من جهة أخرى، قال تقرير بوكالة “رويترز” العالمية، إن تأثير التوترات التي تشهدها المنطقة مع اقتراب موعد الاستفتاء، امتد إلى الأسواق التركية، ولكن يبدو أن التجارة عبر الحدود مستمرة.
بدوره، أشار أنور أركان، المدير المساعد للأبحاث بشركة “كابيتال إف. إكس”، إلى أنه “ما زال التوتر المتزايد قبل الاستفتاء في شمال العراق يؤثر على الليرة بشكل سلبي”.
ورغم المناورات العسكرية التي تجريها القوات المسلحة التركية خلال الأيام الأخيرة بالقرب من الحدود العراقية، اصطفت شاحنات وعربات شحن على امتداد كيلومتر من أجل الدخول إلى العراق عبر بوابة الخابور الحدودية.
وقالت مصادر من الجيش التركي، وفق رويترز، إنه من المقرر أن تستمر التدريبات العسكرية، التي بدأت دون إخطار مسبق يوم الاثنين، حتى 26 سبتمبر أيلول أي حتى بعد يوم من موعد إجراء الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق في شمال البلاد.
وشهدت الصادرات التركية إلى العراق، بما فيها البضائع المعاد تصديرها من المنطقة الخاضعة لإدارة الإقليم إلى سائر أنحاء العراق، انتعاشاً كبيراً خلال العقد الماضي. وبحلول عام 2013، قفز إقليم كردستان ليصبح ثالث أكبر سوق للصادرات التركية التي بلغت قيمتها حوالي 8 مليارات دولار.
وعلى سبيل المقارنة، كانت قيمة الصادرات العراقية إلى تركيا، باستثناء النفط والغاز، تراوح بين 87 و153 مليون دولار في الفترة الممتدة بين عامي 2007 و2014.
ووجه رئيس الوزراء حيدر العبادي، اللوام لسياسة تركيا، في دفع اقليم كردستان لاجراء استفتاء للانفصال عن العراق مزمع اجراءه في 25 أيلول الجاري.
وشهدت العلاقات بين انقرة والاقليم تحسناً مضطرداً في العلاقات لاسيما بمجال الطاقة والاستثمارات وعقد صفقات خلال السنوات القليلة الماضية بمعزل عن بغداد التي توترت لدخول قوات تركية في معسكر بعشيقة شمال العراق دون موافقة العراق.
وقال العبادي في لقاء مع صحفيين في بغداد مساء الثلاثاء ان “الاستفتاء أثبت لدى تركيا خطأ سياستها مع كردستان” مستدركا “لاحظنا تغيراً كبيراً في موقف تركيا تجاه العراق”.
وأضاف “هناك اجتماعات وتعاون على الأرض مع الاتراك أثمرت عن الاتصالات والمواقف التركية الأخيرة”.
وأكد العبادي ان “استفتاء كردستان غير صحيح في أي وقت، وسنقوم بفرض الأمن في حال اجرائه” دون ان يوضح طبيعة هذه الخطوة.