سيناريو متوقع لما دار بين الملك سلمان والرئيس العبادي بحضور تيلرسون في الرياض

المدار / باسم العوادي
زار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ثلاث عواصم عربية، وسيردفها بعاصمتين اقليميتين خلال الأيام القادمة وهما “انقره وطهران” ، ايران  اعلنت من خلال مستشار السيد الخامنئي، ولايتي عن الزيارة، وتركيا كان المفروض ان يزور رئيس وزرائها علي بن يلدرم بغداد، لكن مصادرنا تقول ان هناك دعوة رسمية من اردوغان للعبادي حددت وبالتالي سحبت زيارة بن يلدرم.
لايوجد شيء في السياسية بلا ثمن  وعلى العراق ان يدفع اقل الثمن مثلما على العواصم التي انفتحت على العراق مؤخرا وهي انقره والرياض ان تدفع ثمنا ايضا للوصول الى نقطة منتصف الطريق المتساوية.
حقق العبادي نجاحا كبيرا حينما رسم ستراتيجيته الخاصة القائمة على مبدأ (معالجة التخوفات من اجل تفكيك الملفات) فتحرك على اغلب الملفات التي تتخوف منها الدول الاقليمية الهامة وسكن اغلبها، هذا التسكين هو الذي حقق للعراق والعبادي النصر على داعش واستعادة كركوك والمناطق المتجاوز عليها وحسم ملف وحدة العراق نهائيا، ولم يكن ليحدث لولا فهم وقدرة العبادي على التعامل مع التخوفات الاقليمية والدولية، لذلك انجز العبادي المهمة باقل عدد من الخسائر البشرية والمادية فيما لازالت المهمة صعبة في سورية رغم تقدمها عسكريا لكنها تفتقر لمنهج العبادي في التعامل مع التخوفات، و العبادي اراد للعراق ان لاينجر لمعارك الاستنزاف الطويلة  والمدمرة مثلما يحدث في سوريا.
وانطلاقا من مبدأ العبادي في معالجة التخوفات الاقليمية والدولية يمكن ان اتخيل هذا السيناريو الذي يمكن ان مثله او قريبا منه دار بين المسؤولين السعوديين ورئيس الوزراء العراقي بحضور شاهد الاثبات وزير الخارجية الامريكية تيلرسون، الذي كلفه السعوديين وبعد انتهاء التوقيع على المجلس التنسيقي وفي مؤتمر صحفي بينه وبين وزير الخارجية السعودي الجبير، في ان يعلن عن احد اهم التخوفات السعودية بل اساسها وهو حسب ما عبر عنه الطرفان السعودي والامريكي (الحشد المدعوم من ايران ) وهي نقله جديدة باعتبار ان الحديث كان يدور عن عموم الحشد لكنه اليوم مختصر على صفقة القسم المدعوم من ايران؟.
هنا يمكن ان يكون الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، قد بادر رئيس الوزراء العبادي، بالسؤال قائلا:
دولة الرئيس: لدينا ثلاث مخاوف في السعودية نريد ان نعرف رأيك فيها بحضور صديقنا الامريكي المنسق لهذا التقارب بيننا وبينكم ، وهذه المخاوف الثلاث هي القواعد الذي ستبنى عليه  كل علاقتنا معكم للسنوات القادمة، واجاباتك ورؤيتك هي التي تحدد بأنا سنمضي معكم او سنتوقف.
وأول مخاوفنا دولة الرئيس العبادي هي الحشد الشعبي او القسم المدعوم ايرانيا ماذا ستفعل معه؟.
العبادي يجيب، جلالة الملك شكرا لكم ونحن نقدر عاليا انفتاحكم علينا، وانت تعلم ان الحشد قد تأسس قبل ان اصل الى رئاسة الوزراء وكان يُعبر عن حقائق تعرفونها، لكن منذ ان وصلت الى السلطة الى واليوم عملت على تغيير الكثير من تلك الحقائق المقلقة لكم ولتركيا ولكثير من دول العالم، والحشد الشعبي بغض النظر عن اقسامه هو قوة شعبية عراقية، قاتلت وقدمت الدماء والتضحيات وهم ابناء العراق جميعا، وبمناسبة وجود صديقنا المشترك تيلرسون فهو قادر ان يؤكد لكم باننا نتعامل مع هذا الموضوع بكامل الجدية الوطنية، فنحن نرفض ان يتم التنكر لجهود الحشد الشعبي ولن نوافق على حله ، ونرفض في ان يكون الحشد الشعبي تابعا للخارج، لذلك فسياستي هي (السيطرة والتعديل) واليوم يخضع كل الحشد لقيادة القائد العام للقوات المسلحة والفترة القادمة ستكون اكثر اظهارا لالتزام الحشد الشعبي، واذا كان هناك اعتراض على اسماء او صفات فهذا الموضوع قابل للتعديل، اما مسألة الغاء او حل فهذه تصب في صالحكم على حساب غيركم، وليس في نيتنا ان نميل لكم او عليكم، الحشد الذي يقبل الدولة سيعمل معها وبقوانينها، ومن سيرفض قرار الدولة سيكون خارجها.
الملك سلمان ، اذا اخي سيادة رئيس الوزراء، سانتقل الى تخوفنا الثاني وهو حول الواقع السني العراقي الذي يعيش الان تدهو خطير حيث لم يبق لهم شيء يذكر بعد داعش فجماهيرهم مهجرة ونازحة وهاربة ومدنهم مدمرة وساستهم متناحرين ولديهم اعتراضات تصلنا دائما، ماذا انت فاعل معهم؟.
العبادي يجيب، جلالة الملك وبشهادة ايضا صديقنا المشترك تيلرسون، بأنني بذلت جهود جبارة من اجل خروج السنة باقل عدد من الخسائر البشرية والمادية والسياسية خلال الفترة الماضية فقد سيطرت على كل ردات الفعل الثأرية الانتقامية ضدهم، وخفضت مستوى التعاطي الطائفي في البلد وتعاملت معهم على كونهم شريك اساسي، ووضعت ستراتيجيتي الحربية على انقاذ اكبر عدد منهم، وكانت حرب داعش رغم خسائرها لكنها حرب نظيفه وبشهادة العالم، والآن جئت لكي نعمل معكم من اجل بناء واعمار المناطق السنية، لكني وكما تعلم تعاملت مع الجميع بسياسة (تعظيم الدستور) وقبل عدة ايام كما تعلم  ايضا حركت قواتي على كركوك والمناطق الاخرى بالضد من شريكنا البارزاني لانه خرق الدستور، واتعامل مع الحشد الشعبي بناء على الدستور لذلك لا استطيع ان اهب لاي طائفية او جماعة اكثر مما هو موجود في الدستور، هنا اقول لك وبصراحة كل مايعطية الدستور العراقي للسنة ساعطية لهم وبرحابة صدر، وكل ما هو خارج الدستور لن اعطيه لا لشيعي ولا لسني ولا لكردي.
الملك سلمان يقول، هذه اجابة جيده ونحن نقبل بها، ثم يلتفت الى احد مستشارية ويقوله له اخبر الجماعة ان يشتغلوا مع الحكومة، في نفس اليوم يعلن تحالف القوى السنية انه اجتمع وقرر عقد لقاءات ثنائية مطولة مع الحكومة والتحالف الشيعي من اجل الاتفاق على سياسية وطنية واحدة ..الخ، اليست مصادفة؟.
هنا بادر الملك سلمان، في طرح التخوف السعودي الثالث على رئيس الوزراء العراقي قائلا:
دولة الرئيس آخر مخاوفنا هو، اين هي حدود علاقة العراق بإيران؟ ، وهل هناك خطوط حمر يمكن ان تقف عندها هذ العلاقة؟.
يبتسم العبادي، قائلا للملك ، جلالة الملك، وهل اعطى العرب العراق فرصة جر نفس لكي يبقي على مسافة بينه ووبين ايران، فكل السياسيات العربية في العراق كانت عبارة عن تحدي امني وسياسي وعسكري واقتصادي وثقافي، ولكي يحمي العراق نفسه كانت ايران ابوابا وشبابيك مفتوحة للمساعدة، لذلك فجواب السؤال هو مرتبط بالسياسة العربية وسياستكم تجاه العراق، وكلما اصبحتم اقرب للعراق كعرب وخليج وسعودية وتوقفت التدخلات بالشأن العراق، لن يطلب احد من ايران المساعدة آنذاك وسنكون جميعا على مسافة واحدة مشتركة، رغم ذلك اؤكد لكم على اننا نتعامل مع الجميع بمنطق القانون والدستور والمصلحة العراقية، والعراق دولة ذات سيادة وقرار مستقل وقد اثبتنا ذلك خلال سنوات حكمي الماضية واستطيع ان اضمن ذلك خلال المرحلة القادمة ايضا، ولدي حديث مع الايرانيين حول كل هذه النقاط وهم لايعترضون على ذلك ويبحثون مثلكم عن شخصية وحكومة دستورية وطنية مستقلة في بغداد.
الملك سلمان، شكرا لك دولة الرئيس نقبل بهذه الأجوبة بتوقيع وزير الخارجية الامريكي كضامن ، العبادي يجيبه، ونحن نقبل بانفتاحكم علينا بما قلنا على ان يكون السيد تيلرسون ضامنا للاتفاق فيما اذا خرق من اي طرف مستقبلا.
الو انقره ….. الو طهران… الو لندن… الو واشنطن…. الو موسكو…. هذه اجابات العبادي، هل لديكم مشكلة بعد؟….
الو …الو … الو …الو … لايوجد اي مشاكل… اذن هل نلغي مشروع تأجيل الانتخابات ونذهب الى مشروع الانتخابات وكلنا متفقين على المرحلة القادمة…. الو… الو … الو… نعم ، نعم ، نعم .
الو بغداد… صوتوا على مفوضية الانتخابات… حسم الامر.