المجلس الأعلى في طهران ردا على “الحكمة حاجة وطن”؟

المدار/خاص/بغداد
تاتي زيارة رئيس المجلس الاعلى همام حمودي واعضاء في الهيئة القيادية والمكتب السياسي في وقت تقترب فيه الانتخابات العراقية من مواعيدها الزمنية وتوقيتاتها الدستورية والاهم التزامن بين استعادة المجلس الاعلى توازنه التنظيمي والسياسي بعد ازمة خروج الحكيم عن المجلس وتاسيسه تيار الحكمة الوطني، ومحاولته قياس مكانته في الاوساط الايرانية مثلما هي رسالة للاخرين “كل الاخرين في الساحة العراقية” ان المجلس الاعلى لم يهزم بالانشقاق وانه لازال يتمتع بمكانة مميزة في الاوساط السياسية الايرانية والاقليمية.
اوساط مقربة من المجلس الاعلى اكدت ان الزيارة كان معدا لها في وقت سابق لكن الاخوة في المجلس استثمروا فرصة الانتصار النوعي والتاريخي الكبير الذي تحقق بالحشد والجيش على داعش لتقديم الشكر والامتنان للقيادة الايرانية لما قدمته من دعم لوجستي كبير وخبرة عسكرية ومستشارين لادارة الحرب الكونية على داعش وللتاكيد على عمق العلاقات الثورية والسياسية بين طهران والمجلس الاعلى الذي تشكل ابان الصراع الدامي مع النظام العراقي السابق.
ذات الاوساط اكدت ان الوفد العراقي الزائر سيلتقي قائد الثورة الاسلامية وسيعرض عليه اخر التطورات العراقية سيما الانتخابات الوطنية التي ستجري عام 2018 وعزم الحكومة العراقية على اجرائها في مواعيدها والاهم امكانية المكون الوطني الشيعي في احتواء مشكلاته التنظيمية والحزبية والسياسية لادارة معركة الانتخابات القادمة بذات التوصيف الانتخابي” التحالف الوطني”.
المصادر ذاتها تقول ان ايران ستبذل جهدا كبيرا لتوحيد اطراف التحالف الوطني وبذل جهد اضافي في استعادة مكانته الانتخابية والشعبية في الاوساط العراقية وتقويته وترصينه بعد ان سادته اضطرابات تنظيمية اثرت في مكانته وفي قدرته على التواصل مع جمهوره ومع اطرافه السياسية التي بعثرتها مجمل التقاطعات السياسية وخلافاتها على ادارة الدولة وغياب التفاهمات الحقيقية على ادارة المكون الشيعي في الانتخابات المقبلة.
المجلس الاعلى كما تقول المصادر سيجد نفسه ملزما باتباع خط العقلانية السياسية التي عرف بها من خلال الانفتاح على كافة اطراف التحالف الوطني لكن الاولوية في التحالف تبقى للقائمة النوعية التي ستترشح من ائتلاف دولة القانون”قائمة الرئيس حيدر العبادي” ففي مجسات المجلس الاعلى سيجد الرئيس العبادي مكانة مهمة لدى الجمهور العراقي خصوصا في العاصمة بغداد وحتى بين النازحين من اهل المناطق الغربية.
ينظر المجلس الاعلى ايضا الى الرؤية الايرانية ازاء مجمل القوائم المدعومة من قبل فصائل المقاومة الاسلامية او التي انضوت في وقت سابق بالوية الحشد الشعبي ويعتقد ان تلك القوائم قريبة لخط المقاومة والممانعة وهو قريب منها ويعتقد المجلس الاعلى ان قوائم المقاومة وحشود المجاهدين سواءا منتصرون او تحالف المجاهدين بقيادة هادي العامري رئيس منظمة بدر سيكون لها شان انتخابي في الاوساط العراقية ومن المهم ان يكون هنالك تفاهم على اساس وطني وانتخابي في المرحلة المقبلة وتمثل طهران الجسر الرئيس لتشكيل تلك التفاهمات الستراتيجية.
مراقبون سياسيون اكدوا ان لقاء قائد الثورة الايرانية يمثل جزءا من عقيدة المجلس القائمة على علاقة موضوعية بالسيد الخامنئي الذي ربطته بقيادة المجلس الاعلى علاقة مهمة بدايات الثمانينات ابان الصراع مع النظام البعثي في العراق وهو من وجهة نظر ستراتيجية نصير وداعم لبقاء المجلس الاعلى بشكله التنظيمي ورؤيته الوطنية العراقية التي تجد عنده كل الدعم بالنظر لتاريخ المجلس الاعلى الجهادي والعلاقة النوعية التي انبنت ايام النضال الوطني ضد النظام البعثي بين الخامنئي وشهيد المجلس الاعلى السيد محمد باقر الحكيم.
زيارة وفد المجلس الاعلى تصب في هدف مجلسي محوري عبر تاكيد شرطه التاريخي كونه حزب وطني اسلامي لازال وسيبقى يحظى بشرعية ثورية ومكانة خاصة لدى زعيم الثورة الايرانية وهي رسالة يحرص المجلس قبل الذهاب الى الانتخابات الترويج لها بين صفوف اتباعه وشخصيات نافذة في طهران وامام خصومه في الساحة العراقية خصوصا تيار الحكمة الذي يعاني منذ بداية حراكه السياسي من ازمة صامتة مع طهران وازمة لقاء مع القائد الاعلى للثورة!.