“الصدر”: تغيير ومنهج واصلاح جريء ولكن بطريقة ملكية

المدار / خاص / بغداد
 من شاهد لقاء السيد مقتدى الصدر، الاخير مع أحمد ملا طلال وبالحرف الواحد، يدرك ان هناك تغييرا كبيرا قد طرأ على أداء السيد الصدر ، بل على شخصة فهذا اللقاء كان مختلفا جذريا عن بقية لقاءاته السابقة حيث ظهر الصدر بطريقة اهدأ وأدق وأكثر تركيزا وافضل منطقا حتى في حركاته وسكناته، على المستوى الشخصي فقد لاحظت نسخة جديدة مختلفة اسمها “مقتدى الصدر”.
دعوات الصدر الاصلاحية ساعدت كثيرا على دفع موضوع الاصلاح ومحاربة الفساد للإمام وان اختلفنا معه سابقا في طريقة العلاج وتوقيته ـ اعني المظاهرات غير المنضبطة وتوقيتها زمانا ومكانا في وسط العاصمة واثناء اعقد المراحل في قتال داعش ـ ولعل سؤال الزميل احمد ملا طلال عن هذا الموضوع كان الاكثر احراجا للصدر، عندما اجاب للمرة الأولى بأنها ـ قرصة أذن ـ بمعنى ان السيد الصدر قد اعترف بجرأة بخطأ بعض تلك الامور توقيتا او مكانا او انفعالا.
تركيز الصدر على الخطاب الوطني المعتدل وظهور الشعور بالمسؤولية تجاه الدولة واكثار السيد الصدر من الاشارة الى مصطلح الدولة او العراق امور ايجابية اخرى ولاسيما وان هذا الاكثار الوطني قد تزامن مع خطوات للصدر تؤكد هذا التوجه لديه بصورة حقيقة وليس استهلاك اعلامي او سياسي.
مبادرة الصدر وترشيح العبادي لدورة ثانية، دليل ذكاء وفطنة سياسية لان المفهوم من هذه الخطوة بان الصدر يتعامل بواقعية مع  موضوع التنافس على رئاسة الوزراء ولايريد لنفسه او تياره ان ينشغل بهذا الموضوع في غير توقيته، والاهم يؤكد هذا الترشيح على ان الصدر فعلا يبحث عمن يُقدم اكثر مما يتكلم وأنه يريد بقاء منهج العبادي الذي اضاف طعم الهدوء للواقع السياسي العراقي.
وعلى الاجمال فان هناك تطورات كبيرة داخلية تطرأ على هيكلية التيار الصدري على مستوى التفكير والخطاب والافعال ، وان المنحنى الايجابي هو الظاهر من هذه التطورات التي نتمنى ان تستمر بطريقة تصاعدية.
لكن ما نريد ان نلفت انتباه السيد الصدر اليه في هذا الصدد ان التحول في الاصلاح الداخلي للتيار الصدري لابد ان يكون على وفق الايقاع الحزبي التنظيمي القائم على استبعاد وفصل الفاسد او المسيء او غير الفعال او المشبوه في المقابل تقديم الناشط والكفوء والمبدع وايجاد سلم تنظيم حزبي دقيق كبقية الاحزاب وان القِدم في مدة التنظيم يكون له اولوية في التقدم والصعود للوصول الى عضوية التيار او مكاتبه الرسمية العليا وهكذا…
والدافع لهذه الرؤية هي مفصلية الانتقاد الوحيد التي يمكن ان توجه لاجراءات الصدر والتي يَلحظُها المختص السياسي هي الحالة الارتجالية و الملكية او الرمزية في طرح المشاريع او القرارات وسرعة تنفيذها بدون مناقشة؟!.
فقرار مثل تجميد كتلة الاحرار بكاملها قرار فيه الكثير من الارتجالية ـ حسب الظاهر ـ فيما ان السيد الصدر يقوم في مكان آخر بتشكيل كتلة انتخابية اخرى بمواصفات معينة اخرى ، نعم يمكن ان لا يلام السيد الصدر فيما اذا وضعنا في الاعتبار مثلا انه وصل الى قناعة بعدم نجاح كتلة الاحرار او انها غير قابلة للاعادة والصياغة من جديد ـ لكن هذا بعيد عن المتوقع.
ان صفات من قبيل الارتجالية والتسرع في اختيار البرامج والمشاريع السياسية ليست الصغيرة بل الكبيرة والتغييريه في المجتمع وواقع البلد السياسي ، و الطريقة الملكية في اصدار الاوامر وواجبية التنفيذ ايا تكن الاسباب بالمحصلة ستبقى التيار الصدري ضمن سقفه المحدد لان الراحل او المجمد والداخل او الجديد سيأتي من الشارع الى مركز الصدارة مباشرة كما كان يحصل سابقا وهذه الطريقة لا تولد تراكما حزبيا وتنظيميا وثقافيا وهذا ما تفتقر اليه اغلب التشكيلات السياسية العراقية وهو الثقافة التنظيمية الحزبية طبعا مع وجود مساحة للرأس في اتخاذ القرار فنحن في المجتمع الشرقي حيث الرمزية هي التي تقود.