هل كان استقبال المرجعية للنائب عبد الهادي الحكيم حدثا عابرا؟

المدار / باسم العوادي
لايمكن ان يعتبر حدثا عابرا يخلو من الرسالة السياسية، هكذا فهمت وسمعت من اطراف هامة توقفت عند الحدث مليا وحاولت ان تقرأ ابعاده السياسية.
ولم يك مجرد استقبال ـ حسب الظاهر ـ  فثلاثية (التوقيت والاستقبال والإعلان) بحاجة الى فهم دقيق مربوطة بتحركات اخرى كلها قد ادخلت الزيارة الى مطبخ العناية السياسية الفائقة.
حيث نشر النائب السيد عبد الهادي الحكيم ، نصا صغيرا على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” كاتبا: ” تشرفت بزيارة المرجع الأعلى سماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله الوارف) شاكرا له بمزيد من العرفان والامتنان تفقده المستمر لحالتي الصحية ورسالته الخطية الكريمة يوم دخولي المستشفى ودعاءه المبارك لي بالشفاء التام، مقدما لسماحته (دام ظله) التهاني والتبريكات بالنصر الكبير على عصابات داعش الارهابية بفضل الفتوى المباركة بالجهاد الكفائي والاستجابة الكبيرة من المؤمنين لتلبية امرها والالتزام بها مقدمين الغالي والنفيس دفاعا عن الأرض والعرض والمقدسات”.
في بغداد لم يفهم الحدث على كونه مجرد تهنئة او “رد فضل” كما وصفها السيد النائب عبد الهادي الحكيم، لسبب بسيط وهو ان السيد النائب لم يك ليلعن استقبال السيد المرجع له شخصيا مالم يحصل على الضوء الاخضر، ان لم يكن الامر برمته قد تم اخراجه على هذه الصورة ليكون طبيعيا، اذا لابد من التوقف مليا عند رغبة المرجعية في الاعلان فجأة عن استقبال سياسي او نائب في البرلمان العراقي، فكان من الممكن مثلا ان يزور النائب الحكيم المرجع بدون الاشارة للاستقبال، لكن الاعلان لايخلو من رسالة سياسية ما في هذا الوقت؟.
في هذا الصدد ايضا لايمكن الركون الى سبب الزيارة وهي تقديم السيد النائب التهنئة للمرجع بالانتصار ودور الفتوى، حيث ان مثل هذه الامور عادة ما يتولاها اشخاص اخرون في مكتب المرجع وكان باستطاعة السيد عبد الهادي الحكيم ان يوصل شكره باكثر من طريقة غير الاستقبال المباشر، هذا مع التساؤل حول (جدلية اعلان المرجعية عن النصر) بدون ان تلتقي القائد العام للقوات المسلحة المسؤول عن تحقيق النصر؟!.
وبالرغم  من المعلومات الاكيده التي استقاها المدار، من مكتب المرجعية ومن رئاسة الوزراء، والتي تؤكد على ان العبادي لم يتقدم باي طلب رسمي للقاء مع المرجعية احتراما منه لامتناعها عن الاستقبال، فان اوساط مهمة في بغداد تتسائل عن عدم حصول لقاء بين السيد المرجع ورئيس الوزراء، ولو لسبب النصر على داعش فقط ، وهو سبب مقنع لحصول لقاء بين الاثنين. 
وأكدت اوساط مهتمة بالموضوع في النجف وبغداد للمدار، ان امتناع المرجعية عن استقبال السياسين للاسباب المطروحة ( الفساد والفشل وقلة الخدمات وعدم سماع رأي المرجعية وغيرها)، المفروض انها لاتعني العبادي باعتبار انه وبتقييمات قريبة من مكتب المرجع بعيد عن هذه الدائرة اصلا.
ايضا لابد من التوقف عند “توقيت” الاستقبال ، لتدليل على وجود رسالة سياسية ما، فالمرجعية لايفوتها اهمية التوقيتات الحرجة وهي العليمة بل الخبيرة بأهمية توقيت الرسال السياسية في خطب الجمعة واستقبال النائب الحكيم بهذا التوقيت الانتخابي المليء بالحديث عن مرشحي رئاسة الوزراء القادمة لايمكن ان يكون حدثا عابرا؟.
اخبار المدار، تؤكد على ان بعض الاطراف القريبة من المرجعية مهتمة جدا ومنذ فترة بالانتخابات القادمة، وهناك تنسيقات داخلية وخارجية حول هذا الأمر، وان امتناع النجف حتى من الاشارة العلنية لجهود العبادي ودوره مرتبط بهذا الموضوع حيث لا تريد ان تعطي افضيلة لشخص ما مقدما الا بعد انجاز ترتيبات طويلة، لكن الظاهر ان الافضيلة قد خصت النائب السيد عبد الهادي الحكيم تحديدا وفقا ايضا لتلك الترتيبات؟.