بين الاٌسرة والأحزاب السياسية في ظل الانتخابات المقبلة وقانون (تيتي) 

 المدار/ بغداد/ محمد صادق الهاشمي
الأسرة العراقية إذا أريد منها أنْ تؤثّر في بناء المجتمع بأنْ تمنحه توجّهاً سياسيا باتجاه صحيح، وتسند العملية السياسية من خلال التأثير في فكر أبنائها وتدفع بهم الى الانتخابات ، فإنّه لابدَّ من إعداد خطاب إعلامي سياسي خاصّ لتنمية الوعي الأسري والثقافة السياسية للأسرة؛ فإنَّ الأسرة العراقية لم تمنح من الاعلام هكذا وعي على المستوى الوطني مما ولد فواصل كبيرة بينها وبين السياسيين، هذا إذا أضفنا إلى الأمر ما هو أشد وأمرّ من التدهور الخطير بالمستوى الأسري المعيشي، والأمراض، والبطالة، وتدنّي المستوى الدراسي، ومشكلات الإسكان، والقائمة تطول، فأنتج كلّ هذا:
1- فقدان الثقة بالسياسيين والعملية السياسية ورسوخ نوع ما ثقافة قلقة في أحسن الأحوال عن التجربة السياسية بكاملها، أدّت إلى فصل الأسرة عن الدولة بدرجة معينة.
2- نفسياً وسيكولوجياً حصل نفور شعبي من الطبقة السياسية، فالأسرة تعتقد أنّها لم تستلم من ثروات العراق ما يحسن حالها المعيشي وينهي شعورها بالفرق الطبقي بينها وبين الحاكمين ومع كل الوعود التي تطلقها الحكومات خلال الحملات الانتخابية ، الا انه لم تتحسن أحوال العديد من الأسر ، في حين تكرّست الثروات بشكل مهول بيد طبقة السياسيين، وهذا ليس مجرد شعور وتخمين وشائعات بل الإعلام وتبادل التهم رسّخ هذا المفهوم إلى درجة أنّ بعض الناس لا يفرّق بين زمن صدام والعهد السياسي القائم إلا في مساحة الحرية التي هي الأخرى لا يشعر بها المواطن في خضم الإشكالات التي تمس أمنه الاقتصادي والاجتماعي والخدمي، وهذا ما شكل ثقافة 78% من ابناء الشعب العراقي تقريبا حسب دراسات ميدانية واستطلاعات متكررة .
3- شعرت الأسرة بأنّه لا يوجد من يهتم بها ولا يوجد برنامج صحي واجتماعي وتربوي يُعنى بها إلّا بعض المجالات منها: شبكة الحماية والرعاية التي هي أيضاً تعاني إشكالات حادة، أمّا في مجال التواصل مع الأسر وزيارتهم كجزء من اهتمام السياسيين والمسؤولين في الحكومة فإنَّ العلاقة مقطوعة تماماً ولم نجد مسؤولاً حكومياً زار أسرة منذ عام 2003، او تفقد قطاعات شعبية او أحياء فقيرة او حضر مناسبات اجتماعية فكما كان الحاكم التركي متعاليا في ابراجه في ال(عيواضية ) وصدام في (القصور الرئاسية ) نفس الامر ينطبق على الحكومة (الخضرواية) .
4- الشعور العام لدى الأسر أنَّ السياسيين يعيشون في جنة اسمها الخضراء، وهم طبقة عزلوا أنفسهم ووفروا لأنفسهم ولأسرهم كلّ أسباب العيش الامن الرغيد وبقية الأسر العراقية تعاني الأمرّين، وهذا ما يعكسه الخطاب الاجتماعي الأسري اليومي عبر شكاوى المواطنين بمختلف الطرق التي تعبّر عن آرائه في البرامج الاجتماعية (فضائيات, وسائل تواصل اجتماعي , ومقاطع تنتشر في الانترنت والفيس بوك والواتساب وغير ذلك ) ، وكاد الوضع ينفجر وتحدث ثورة في 25/7/2011 وربيع عراقي على غرار الربيع العربي، لولا مواقف المراجع في تحريم الأمر، إذْ تدخلت مرجعية النجف بوضوح وتوسّطت بين الناس والسياسيين، وأصدرت بيانا موجهاً الى الحكومة في 26/2/2011 لحلّ معاناة الناس، ولكن لم تتحسن الأمور، وانتهت المساعي بأنْ تغلق المرجعية بابها بوجه السياسيين مما شدد لدى المواطن خيبة الأمل، وهناك عبارة تعكس ألم المواطن والأسرة العراقية تردد على ألسنتهم «ردتك الي عون طلعت فرعون يابو لحية النايلون» واللحية اشارة الى الإسلاميين.
يرافق كلّ ماتقدم ما يتسرب إلى الأسر عبر الإنترنت والشائعات من أحاديث عن الرفاه، والخدم والحشم، والمال، للأسر الحاكمة ، في الوقت الذي توجد أسر تعاني شظف العيش.
وإنّ البيوتات تروي روايات عديدة عن نساء وبيوتات وزوجات وأبناء وبنات الملوك «السياسيين» بل البعض ينشر عبر وسائل الإعلام ومواقع الأنترنيت فضلاً عن الشائعات أحاديث الجنون الملكي للطبقة الحاكمة .
أدنى مطالعة لما يصدر عن الجهاز المركزي للإحصاء عن الفقر والحرمان وعدد الأسر التي تعيش في بيوت غير متوفرة على أدنى شرط صحي نجد من الطبيعي أنْ تصدر هذه الثقافة السياسية للأسرة العراقية إزاء العملية السياسية.
لذا نحتاج إلى برنامج وعي سياسي وبرنامج رعاية وبرنامج توعية وتنمية, وان ياخذ السياسيون بتلك الحقيقة، سيما وانتم مقبلون على انتخابات مهمة خرج فيها العراق من محنة كبيرة، ولكن لايعني ان زمن المحن انتهى؛ فان محنتكم مع الامة بعد الانتخابات اشد وامر ان لم تنهضوا بمشروع يلبي طموح الاسرة ويرفع معاناتها ويمنحهم الخدمات, والمساواة وتوفير فرص العمل وخفض معدلات الفقر والبطالة .
كل حزب عليه ان يدرك ماذا سيقدم للاسرة العراقية التي تعاني اليتم بنسبة 24%، والفقر بنسبة 31,6%، والعشوائيات، بنسبة 18%، من سكان العراق والبطالة بنسبة 27,1% , ونقص المدارس بنسبة 22%عن حاجة العراق هذا فضلا عن للقطاع الصحي وغيره.
فانكم حتما وفق الكثير من الموثرات سوف يتم انتخابكم لكن بعدها سيتم حسابكم, ولايسامحكم الجمهور بقاعدة الملكة ((تيتي تيتي …بيش رحتي وبيتش اجيتي)) , وتيتي، هي ملكة مصرية قديمة, عاشت خلال عهد الأسرة العشرين، وهي شقيقة الملك رعمسيس الثالث، وأم الملك رعمسيس الرابع، اكثرت الوعود دون انجاز فخلعها الشعب عن الحكم مرددا عبارات قريبة من القول أعلاه الذي دخل التاريخ البشري مثالا للفشل وكثرت الوعود .