السعودية فشلت في تنظيم ملتقى بتركيا للقوى العراقية السنية

كشفت مصادر سياسية رفيعة المستوى في بغداد عن فشل جهود سعودية، انطلقت منتصف الشهر الماضي، لجمع القوى العراقية السنية على طاولة اجتماع في تركيا تحت عنوان «ملتقى القوى السنية».

وقال سياسي عراقي سبق أن شغل منصبا وزاريا بارزا في حكومة «نوري المالكي» السابقة، إن «الرياض أوفدت شخصيات قبلية وأخرى سياسية عراقية مقربة منها لأطراف سنّية مشاركة بالعملية السياسية، وأخرى مقاطعة وتقيم خارج البلاد، بهدف إقناعها في المشاركة بما وصفوه ملتقى يوحد الجبهة السنّية استعداداً للانتخابات (البرلمانية المقبلة) ولتثبيت استقرار المدن المحررة» من تنظيم «الدولة الإسلامية».

وأضاف السياسي لصحيفة «العربي الجديد»، دون الكشف عن هويته، أن «الرياض عرضت تمويلا ومساعدات لتلك الجهات، لكن عددا غير قليل منها رفض التجاوب واعتذر عن المشاركة في هذا الملتقى».

وشهد العام 2017 تحركا مشتركا لتركيا والأردن والسعودية ودول أخرى بالمنطقة لتوحيد القوى السياسية السنية العراقية، ونتج عنه مؤتمران؛ الأول مطلع مارس/آذار، والثاني في يونيو/حزيران، وجرى خلالهما الاتفاق على تشكيل تحالف واسع.

وأوضح السياسي العراقي أن التحرك السعودي الجديد «يهدف لجمع الذين رفضوا أو تحفظوا المشاركة في المؤتمرين السابقين، ولهم تأثير على الشارع العراقي السنّي».

وأوضح أن «التحرك السعودي الجديد تم من خلال شخصيات في الاستخبارات السعودية على عكس الفترة الماضية حيث تصدر الوزير ثامر السبهان الملف».

وأكد أن «رفض عدد من الأطراف السنية العراقية الدعوة السعودية يعود لأسباب عدة، بعضها معروف وهو صيغة الإملاءات السابقة في الفترة الماضية من الرياض والتي يتوقع أن تستمر في المرحلة المقبلة، فضلا عن أسباب أخرى تتعلق بتمييز الرياض بين طرف وآخر ومحاولة تهميش أطراف أخرى داخل المكون السني أيضا عبر عدم دعوتها، وهو ما سيخلق انشقاقا أكبر داخل الصف السني».

وتابع: «الدخول السعودي إلى العراق لن يكون بالنهاية من أجل المكون السنّي أو العراق ككل، بقدر ما هو محاولة تنافس مع إيران بهذه الساحة».

معلومات السياسي العراقي، أكدها زعيم عراقي سني بارز مقيم خارج البلاد، قائلا: «الشخصيات العراقية المتعاونة مع السعودية فاتحتنا بالموضوع واعتذرنا عن حضور مؤتمر قالوا إنه لأهل السنّة، وسيعقد في تركيا».

وأضاف: «لا أدري إن كان هو المقصود أم لا، لكن عُرض علينا الأمر، وتحدثوا عن تمويل، واعتذرنا بشكل مباشر».

من جهته، علق القيادي في «تحالف القوى العراقية السنية»، النائب «رعد الدهلكي»، قائلا: «ندعم أي خطوات سعودية إيجابية، لكن نرفض أي تدخل أو إملاء، وهو ما لم تقم به الرياض حتى الآن».

وأضاف: «أعتقد أن الرياض تريد ترتيب أوراق المكون السني في العراق»، معتبرا أن «أهمية العراق بالنسبة للسعودية ليست كجار بل كجدار صد، والكل يعلم تأثير الوضع في العراق على دول الجوار».

بدوره، أوضح الخبير في الشأن السياسي العراقي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين، «أحمد عبد الكريم»، أن «التحرك السعودي الجديد يندرج ضمن محاولات الرياض الحصول على مزيد من المساحة داخل العراق من خلال القوى السياسية السنية، وهو بطبيعة الحال يستند إلى ضوء أمريكي أخضر».

واعتبر أن «الشارع السني العراقي بشكل عام، والسياسي بشكل خاص، متخوف من ذلك؛ بسبب سرعة تقلبات المزاج السياسي الخارجي في السعودية، ومخاوف من أن يكون الهدف هو مناكفة إيران سياسيا في العراق، من خلال احتواء القرار السني داخل البلاد وليس من أجل دعم تلك القوى لمصلحة جماهيرها».

وأمس الأربعاء، كشف مسؤول سعودي عن توقيع اتفاقيات في الرياض، الأسبوع المقبل؛ لتعزيز التعاون الاقتصادي بين السعودية والعراق، من بينها فتح المنافذ الحدودية بين البلدين، خاصة أن 85% من الصادرات السعودية للعراق خلال 2016 نقلت برا عبر الكويت والأردن، و15% بواسطة النقل البحري.

وبعد توتر دام سنوات، بدأت العلاقات العراقية السعودية في التحسن، العام الماضي، وتمثل ذلك في الزيارات المتبادلة بين مسؤولين من البلدين.

وأجرى وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» زيارة إلى بغداد في 25 فبراير/شباط 2017، وكانت تلك الزيارة الأولى لمسؤول سعودي من هذا المستوى إلى العراق منذ 14 عاما، وخلالها أكد «الجبير» أن المملكة تقف على مسافة واحدة من جميع المكونات العراقية، وتدعم وحدة واستقرار العراق.

وفي يونيو/حزيران الماضي، أجرى رئيس الوزراء العراقي «حيدر العبادي» زيارة رسمية إلى السعودية كانت الأولى له منذ تسلمه منصبه نهاية 2014؛ حيث بحث خلالها مع العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبد العزيز» تعزيز التنسيق بين البلدين في جميع المجالات.

المصدر / العربي الجديد