تسريب اتصالات سعودية لفرض الوصاية على اوقاف القدس؟

تعيش الأوساط المقدسية حالة من الجدل حول ما أثير عن اتصالات أجراها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع زعماء الطوائف الإسلامية والمسيحية وشخصيات قيادية من حركة فتح للقائه في الرياض بغرض البحث في وصاية المملكة العربية السعودية لمدينة القدس.

اتصالات سعودية

مصدر خاص من مدينة القدس تحدثت عن جهود تقودها السعودية لفرض الوصاية على المدينة المقدسة، بدأت “باتصالات سعودية عبر مستويات رسمية في المملكة مع أعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح وشخصيات إسلامية ومسيحية للتنسيق لهذه الزيارة التي كانت مقررة يوم السبت الماضي وهو ما دفع بالسلطات الأردنية لاحتجاز الوفد عبر معبر الكرامة وإرجاعهم للضفة الغربية”.

بدوره قال عضو الهيئة الإسلامية العليا لمدينة القدس، جمال عمرو، إن “الهيئة رصدت بالفعل اتصالات أجرتها السعودية مع شخصيات إسلامية ومسيحية في القدس دون معرفة أسمائهم”، مضيفا أن “هذه المعلومات وصلت للهيئة عبر أحد الشخصيات التي تم الاتصال بها من السعودية ولكنه رفض تلبية الدعوة لزيارة المملكة”.

وأوضح أن “شخصيات إسلامية ومسيحية لم تكن معروفة من قبل لدى المقدسيين تقوم في الفترة الأخيرة بفرض نفسها كرموز دينية داخل القدس وقد ظهر ذلك بشكل جلي في معركة الأبواب الإلكترونية منتصف العام الماضي، كما أن مدينة القدس تشهد للمرة الأولى إنشاء سلسلة من الهيئات والمؤسسات الدينية الممولة من جهات غير معروفة وهو أمر يدعو للقلق”.

وأكد عمرو، أن “هنالك إجماعا داخل المؤسسات الدينية والأوساط الشعبية في مدينة القدس لرفض الجهود التي تقودها السعودية لفرض الوصاية على المدينة، كما أن الهيئة الإسلامية بالتنسيق مع المؤسسات الدينية الأخرى فتحت تحقيقا لكشف الشخصيات التي أجرت اتصالا مع السعودية وسيتم طردهم من المدينة فور معرفة أسمائهم”.

تعود الوصاية الأردنية لمدينة القدس للعام 1922، حينما أسست المملكة المجلس الإسلامي الأعلى كمنظمة إسلامية أهلية تسعى للحفاظ على تراث مدينة القدس، وقام المجلس بدوره بجمع الأموال اللازمة لترميم قبة الصخرة، ومنذ ذلك التاريخ يعتبر الأردن أن الوصاية على القدس هي إرث تاريخي لا يمكن التنازل عنه.

فرض الوصاية على اوقاف القدس

في المقابل قال الشيخ رائد دعنا، المدير السابق للوعظ والإرشاد في أوقاف القدس، إن “محاولات ومساعي تشكيل وفد ديني إسلامي مسيحي لزيارة السعودية انتهت بالفشل، بعد رفض بعض رجال الدين الذين طرحت عليهم الفكرة قبولها كما أن جهة سياسية هي التي رتبت هذه الزيارة رافضا الكشف عنها”.

وحول الهدف من تشكيل الوفد وسفره للسعودية، قال دعنا إن “الهدف كان لقاء الملك سلمان وولي عهده محمد، وهو يأتي في ظل طرح السعودية مسألة سحب الوصاية الأردنية على القدس”.

وتشهد العلاقات الأردنية السعودية تأزما منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل في 6 من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، حيث رفع متظاهرون أردنيون شعارات مناهضة لموقف المملكة العربية السعودية تجاه موقفها من القرار الأمريكي، وشهد الاجتماع الأخير للمؤتمر البرلماني العربي في الـ19 من ذات الشهر خلافات لم يسبق لها أن ظهرت بهذا الشكل بعد محاولة الوفد السعودي تجاهل الوصاية الأردنية لمدينة القدس.

استغلال اقتصادي

بدوره قال الناشط السياسي والنقابي الأردني، ميسرة ملص، إن “الجهود التي تقوم بها السعودية لفرض الوصاية على مدينة القدس تأتي في إطار الجهود السعودية الرامية لتوثيق العلاقات مع الجانب الإسرائيلي منذ صعود محمد بن سلمان وتوليه زمام الأمور في البلاد، كما أن فرض الوصاية السعودية على القدس يمهد لوضع إطار شامل لتصفية القضية الفلسطينية ضمن ما بات يعرف بصفقة القرن”.

وأوضح ملص، أن “السعودية تستغل الضغوط الاقتصادية والمالية التي تعاني منها الأردن لتفرض وصايتها على مدينة القدس، كما أن الأردن لا يمكن أن يضع نفسه في موقف المواجهة المباشرة مع السعودية، وهي تحاول أن تبقي على الحد الأدنى من العلاقة السياسية، كون السعودية تمتلك استثمارات استراتيجية في الأردن بقيمة 500 مليون دولار”.

المصدر / عربي 21