رؤية في زيارة الشيخ الكبيسي لبغداد ولقائه بالعبادي حصراً؟

المدار/ فريق التحليل السياسي

قام الشيخ احمد الكبيسي بزيارة سريعة الى بغداد التقى خلالها رئيس الوزراء العبادي فقط، وقد قادت الزيارة الى  سلسلة من ردات فعل استفهامية استفسارية لما خلف سطور الزيارة او الرسائل السياسية فيها.

حيث صاحبت الزيارة حملة اعلامية كبيرة للهجوم على الشيخ الكبيسي وبث مئات اللقطات المقتطعة من احاديثه بالضد من الشيعة والمرجعية والحكومة وغيرها والسبب هو لاظهار لقائه بالعبادي وكأنه لقاء خونة او للإساءة للعبادي عند الراي العام العراقي محاولة استثمار هذا اللقاء في الدعاية الانتخابية المبكرة ولو طلب الكبيسي زيارة اي سياسي آخر لما امتنع عن استقباله احد اطلاقا…

والحال ان ما صدر من الشيخ الكبيسي اقل مما صدر من شخصيات سنية تحتل مناصب كبيرة ومهمة في البلد طولا وعرضا، وقد عُرف عن الشيخ احمد الكبيسي التقلب وعدم الثبات في الرأي وانه كان دائما يراعي المواقف السياسية الاماراتية خصوصا والخليجية عموما من العراق فاذا كانت المواقف هادئة يمدح ويشيد واذا كانت المواقف ساخنة فهو يصعد ويشتم ويثير وبناء عليه فمواقفه سياسية اكثر منها دينية او طائفية..

يمكن وضع زيارة الشيخ الكبيسي في عدة تصورات منها:

* زيارة بالضد من فتوى الدكتور عبد  الملك السعدي الاخيرة بتحريم الانتخاب على السنة وزيارة الكبيسي كانت مع الانتخابات.

* قد يحمل الشيخ احمد الكبسي رسالة ما من الامارات للعبادي سواء كانت هذه الرسالة مباشرة ونصيه او غير مباشرة من خلال هدف الزيارة ، لكن الزيارة عموما صبحت في مصلحة رئيس الوزراء الذي استقبل الشيخ الكبيسي لوحده حيث فسرت سياسيا وكأنها دعم سني للعبادي في حملته الانخابية او هكذا فهمها خصوم العبادي، ولا سيما وان الكبيسي قد هنأ العبادي شخصيا بقيادته للنصر على داعش وقيادة وحدة البلاد، وما في هذا النص من دلالات هامة.

* الشيخ احمد الكبيسي وعلاقته بالامارات ومشروعها بالضد من عموم حركة الاخوان المسلمين في العالم العربي والشرق الاوسط ، ربما كان لهذا الموضوع علاقة بواقع التحالفات السنية الانتخابية ودور الحزب الاسلامي بها.

 *تضعضع البيئة الانتخابية السنية وبروز عامل النازحين وتدمير البنى التحتية وعدم توفر الظروف المناسبة للانتخاب وقرب انعقاد مؤتمر المانحين لاعمار المدن السنية المحررة ربما كان له صلة بالموضوع، وربما اطلع الشيخ الكبيسي عن قرب من العبادي مباشرة عن تعهدات وحلول العبادي للواقع السني خلال المرحلة القادمة ماقبل ضمان موقف سني موحد.

*جائت زيارة الشيخ الكبيسي مع ازمة اماراتية عسكرية ومعارك في عدن، ولايستبعد من ناحية التحليل ان يكون الشيخ الكبيسي قد نقل رسالة من الامارات الى بغداد للتوسط مع ايران في موضوع ما، حيث ان مصادر الرصد تؤكد على ان الشيخ الكبيسي مبتعد عن الادوار السياسية منذ فترة ورجوعه لايتم الا لأمر هام.

بالمحصلة تفيد المعلومات عن رغبة خليجية قوية (سعودية اماراتية) تحديدا بدورة ثانية لرئيس الوزراء العبادي فيما لو كانت الحلول المطروحة الاخرى تصب في صالح اطراف سنية محسوبة على تركيا او شيعية محسوبة على ايران، ولعل زيارة الشيخ الكبيسي هي زيارة تصب في هذا التوجه ايضا.