انطلاق القمة الثلاثية في أنقرة وسط تكهنات بنتائجها؟

انطلقت في أنقرة ظهر اليوم الأربعاء، القمة الثلاثية التي تضم تركيا وروسيا وإيران، لبحث مستجدات الأزمة السورية وإيجاد تسوية لها.

ومن المتوقع أن يعقد قادة الدول الثلاث مؤتمراً صحفياً في ختام القمة التي تُعقد في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة.

وترعى موسكو وطهران النظام السوري، في حين تساند تركيا فصائل المعارضة المسلحة، واعتبرت هذه الدول “دولا ضامنة” لعملية أستانا، التي سمحت خصوصا بإقامة أربع مناطق “لخفض التصعيد” في سوريا.

وما زال حل الأزمة السورية يراوح مكانه، بسبب المصالح المتناقضة لموسكو وأنقرة وطهران في سوريا، ومسألة مصير رئيس النظام السوري.

وفي معرض تعليقها على القمة، قالت المتخصصة بالشؤون التركية جانا جبور، إن “هدف القمة الثلاثية إعادة تنظيم مناطق النفوذ في سوريا، وإعادة التفاوض حولها، وكذلك التفكير في مستقبل شمال سوريا، بعد الانسحاب الأمريكي”.

رغم كون آلية الدول الثلاث، هي الأكثر فاعلية وتأثيراً في الأزمة السورية، نظراً لغيرها من الآليات الأخرى مثل جنيف وأستانة، إلا أن من الصعب القول بتطابق وتوافق تام في آراء أنقرة وموسكو وطهران حول الأزمة السورية.

ففي الوقت الذي تتفق فيه الدول الثلاث على حل سياسي للأزمة السورية، فإن روسيا وإيران تؤيدان بقاء رأس النظام في السلطة خلال المرحلة الانتقالية، الأمر الذي ترفضه تركيا بشدة وتطالب برحيله.

ومن بين القضايا التي يتفق عليها الأطراف، هي وحدة الأراضي السورية ورفض زيادة الوجود العسكري الأمريكي فيها، وتمديد اتفاقات خفض التصعيد.

ومن أبرز نقاط الاختلاف بين الأطراف الثلاثة، هي عملية غصن الزيتون التركية التي ترى أنقرة وجوب استمرارها، فيما تبدي موسكو وطهران قلقاً ناعماً تجاهها.

كما أن الأحداث الأخيرة في الغوطة الشرقية كانت موضع جدل بين أطراف القمة، وذلك من خلال إدانة تركية ومشاركة ودعم روسي وإيراني للنظام السوري.

ويشير المحلل السياسي الإيراني، كايهان بارزيغار، إلى أن عقد القمة ومحاولة الوصول إلى حل مستدام يتجاوز مصالح التحالف الغربي هو نقطة تحول في ظهور نظام إقليمي جديد متعدد الأطراف.

وأضاف بارزيغار أن الاهتمام المشترك الرئيسي بين هذه الدول الثلاث يتمثل في “تعزيز الدولة في سوريا، ولا سيما الحفاظ على وحدة الأراضي السورية الأمر الذي يمهد الطريق لتسريع الحل السياسي وبالتالي معالجة الانتقال السياسي وإعادة الإعمار في البلاد.”

ووفقا لمدير معهد الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط في طهران (IMESS) فإن منطق هذا النظام الإقليمي المتعدد الأطراف يستند إلى ثلاثة أبعاد: أولها القيد الاستراتيجي للدولة الفردية في الاضطلاع بدور محدد لكسب اللعبة الاستراتيجية، حيث أظهرت الأزمة السورية أنه لا يمكن لأي بلد بمفرده أو يعتمد على إمكانياته الوطنية أن يشكل المشهد السوري وفق مصالحه الخاصة.

وأضاف أن تركيا وروسيا وإيران تعرف جيدا أن إيجاد حل دائم يتطلب تعاونها الأمني ​​الوثيق من ناحية وإشراك الجانب الغربي المعارض وحلفائه من جهة أخرى. ولهذا السبب تعترف الدول الثلاث بأن المرحلة الأخيرة من الحل السياسي يجب أن تقودها الأمم المتحدة وفي سياق محادثات جنيف.

والبعد الثاني هو أن السمة المميزة لحل الأزمة السورية مأخوذة من الأزمة نفسها، أي أن الوصول إلى سلام مستدام لا يمكن تحقيقه إلا في إطار المفاوضات بين اللاعبين الرئيسيين وخفض التوترات تدريجيا وليس عن طريق وضع أي شروط مسبقة.

وأوضح المحلل الإيراني أنه خلال السنوات السبع الماضية، أخفقت عدة مبادرات للأمم المتحدة لإنهاء الأزمة، ثم جاءت عملية أستانا بين الدول الثلاثة لإنشاء أربع مناطق لوقف التصعيد تحت رقابتها، اوهذا يدل على أن جميع الدول المعنية أدركت تدريجيا أن وضع شروط مسبقة لحل الأزمة غير واقعي وينافي الواقع السياسي – الأمني ​​على الأرض.

أما البعد الثالث فهو ضرورة توسيع الدبلوماسية. وهذا البعد يصبح أكثر أهمية في مرحلة ما بعد الحرب في سوريا وعند البدء في العملية السياسية وعملية إعادة الإعمار، حيث تتطلب إقامة واستمرار حكومة ائتلافية دورا نشطا لجميع اللاعبين الإقليميين والدوليين. وفي هذا الصدد لم تحاول تركيا وروسيا وإيران استبعاد الدول الأخرى من عملية المفاوضات الأخيرة.

وأمس الثلاثاء، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته في سحب القوات الأمريكية من سوريا، مؤكدا أنه سيتم اتخاذ قرار “بسرعة”، الأمر الذي دفع المراقبين للقول بأن انسحاب واشنطن سيطلق يد تركيا وروسيا وإيران بشكل أكبر في سوريا لا سيما أنها تهيمن على الوضع الميداني.

ونقل موقع “عربي 21” عن آرون لوند، من المعهد الفكري الأمريكي “سنتشري فاونديشن”، قوله إن “حجم تأثير روسيا وإيران على دمشق ليس واضحا في بعض النقاط، لكن أتصور أنهما إذا قررتا الضغط بشكل جماعي على الأسد فيمكنهما الذهاب بعيدا”.

وتأمل تركيا خلال قمة الأربعاء بالحصول على دعم روسي وإيراني لمواصلة عملياتها في سوريا، بعد نجاحها في عفرين وتقدمها ميدانيا نحو مدن وبلدات في الشمال السوري.

وقالت جبور: “في المقابل، تنتظر روسيا وإيران أن تستخدم أنقرة نفوذها على مجموعات معارضة لإعادتها إلى طاولة المفاوضات”.

لكن هذه المناقشات تبدو معقدة. إذ أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، مساء الثلاثاء، في أنقرة، أنه “ليس هناك أي تبرير مقبول لانتهاك وحدة وسلامة أراضي سوريا”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

هذا وتعد القمة الحالية الثانية من نوعها، بعد أن اجتماع قادة الدول الثلاث في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، في سوتشي الروسية.

المصدر / ترك برس+وكالات