فورين افريز: العراق على مفترق طرق في انتخابات 2018

دعت مجلة فورين أفيرز الأميركية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمساعدة في إقامة تحالف من الشيعة “المعتدلين” في العراق مع بعض أحزاب السنة والأكراد؛ لتشكيل الحكومة المقبلة عقب الانتخابات البرلمانية التي ستُنظم بعد نحو شهر .

وحذرت المجلة في مقال للكاتبة إيما سكاي إدارة ترمب من تكرار أخطاء إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وحساباتها التي وصفتها بالكارثية، اذ مددت لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي لفترة ثانية في المنصب.

وقالت سكاي إن العراق يقف حاليا عند مفترق طرق مثلما كان عام 2010 عقب هزيمة تنظيم القاعدة، حيث كان العراقيون والأميركيون يأملون أن تضع الانتخابات البلاد في طريق السلام الدائم، لكن تبددت الآمال بسبب دعم إدارة أوباما للمالكي الذي كانت تعتقد بأنه مؤيد لها.

واليوم نجد العراقيين يتطلعون بـ”تحفظ” لمستقبل بلادهم، الذي لا يهدده “الجهاديون” النائمون حاليا فقط، بل تهدده طبقة سياسية فاسدة ظلت تحكم العراق منذ الغزو الأميركي، بالإضافة إلى نظام حكم يدعم نخبة غير ناجحة في ادارة الدولة، هذا الثالوث ـــ تقول الكاتبة ـــ هو الذي يهدد استقرار العراق على المدى الطويل.

ووصفت الكاتبة المشهد السياسي بالعراق قبل شهر واحد من الانتخابات بأنه متشظ؛ إذ تتنافس في الانتخابات خمس قوى شيعية، كما يتنافس الحزبان الكرديان الرئيسان اللذان أصبحا ضعيفين عقب كارثة الاستفتاء بالاضافة الى قوى كردية أخرى، ووتقول ان للمجموعات السنية والعلمانية ثلاث بطاقات هي: جمال كربولي، وأسامة النجيفي، وإياد علاوي المتحالف مع صالح مطلق وسليم الجبوري.

وقالت الصحيفة إن أكثر المتنافسين احتمالا بالوصول لرئاسة الوزراء هو رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، مشيرة الى انه رغم رصيده الإيجابي في السياسة الداخلية والخارجية، فإن حملته الانتخابية ضعيفة التنظيم والتأثير على العراقيين، كما أنه تعثر في إنشاء تحالفات سياسية.

ومضت سكاي تقول إن تشظي المشهد السياسي العراقي يعني أن هناك إمكانية لإنشاء تحالفات عابرة للطوائف تستطيع تقليم أجندة تكافح الفساد وتحسن مستوى الحكم والخدمات، مبينة أن المزيد من الاستقرار للوضع الأمني سيمنح العراقيين فرصة لتجاوز السياسات القائمة على الهوية إلى السياسات القائمة على قضايا.

وأضافت ان العراق بحاجة الآن إلى استبدال النظام الطائفي الموجود بحكومة راغبة في إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية وقادرة على تنفيذها، وهذا أمر لم يكن أكثر إلحاحا من الآن؛ نظرا إلى أن العوائد النفطية لم تعد كافية لتغطية الميزانية، والبطالة في ارتفاع، خاصة بين الشباب.

ولفتت سكاي الى بعض الجوانب السلبية للانقسامات السياسية في العراق ومنها انها تفتح الباب للمتشددين الإيرانيين للتأثير على العراقيين، فمع تهديد إدارة ترمب بالتخلي عن الاتفاق النووي في يوم الانتخابات العراقية ذاته، سيقوم الشيعة الموالون لإيران بالدعوة لسحب جميع القوات الأميركية من العراق وتوحيد الصف الشيعي في وجه أميركا، وسيعيد ذلك سيناريو 2010 حيث تضغط إيران لتشكيل حكومة تحقق مصالحها.

والعراقيون لا يزالون يعدون الولايات المتحدة لاعبا كبيرا في بلادهم ولها القدرة على تعزيز جانب بعض السياسيين العراقيين، لذلك من الضروري أن تساعد واشنطن المعتدلين الشيعة في وجه الضغوط الإيرانية والمتشددين الشيعة العراقيين بدفع السنِّة والأكراد وتحفيزهم للتقارب مع المعتدلين الشيعة.

مترجم / ايماسكاي مستشارة قائد القوات التحالف الدولي سابق في العراق