العبادي بيضة القبان … سائرون والفتح صناع الملوك وكفتي القبان

المدار / فريق التحليل السياسي

بالرغم من المفاجأة التي خلفها الاعلان الاولي للنتائج  التي قادت الى تقدم طرفين كبيرين يستند كل منها على قوة مسلحة والاخطر انهما نقيضان سياسيان بسبب الاختلاف الجذري في  العقلية الايديلوجيه التي تحرك كل منها بالخصوص فيما يتعلق بالشق السياسي والنظرة لمستقبل حاضر العراق ومستقبله…

لماذا صوت العراقيون للاطراف التي تمتلك السلاح والتنظيم الحديدي وتفرض الطاعة العمياء للقادة وتستخدم العقيدة التعبوية في الحياة السياسية وتمثل اقصى اليمين الديني العراقي؟، ولم يصوت للاطراف الاخرى التي لا تؤمن بهذه الأسس  هذه هي المسألة الجوهرية التي يجب ان تدرس حاليا، لانها تعطي انطباع اولي لا لبس فيه ان الاسقرار الأمني والسياسي لم يكن عنصرا هاما في التصويت ولم تكن اهميته حاضرة في اذهان المصوتين حتى  الاكثر مدنية في بغداد والبصرة وبقية المدن، وعندما تصوت بغداد العاصمة ومركز المدنية ومعها مركز مدينة البصرة بكثافة للقوي المستند على السلاح والطاعة والفرض آنذاك يتأكد ان الاستقرار والأمن كهاجس كان غائبا عن عقلية الناخب المتمدن ، لكن هذه المعضلة لايمكن ان تغيب عن وعي صناع القرار السياسي في الداخل الخارج.

انطلاقا من هذه القناعة والتي يدركها  قادة كلا الطرفين (سائرون والفتح) واللذان خففا كثيرا من سعيهما الشخصي لرئاسة الوزراء وانتقلا للتحرك في مجال آخر ما بعد الخطاب التحشدي الانتخابي وتركيزهما على السعي المباشر لطرح مرشحيهم لرئاسة الوزراء.

هل يتفق سائرون والفتح:

من الصعوبة لقائمتي سائرون والفتح ان يتفقا معا لتشكيل الحكومة ، ونقول (من العصوبة) وليس (من المستحيل)، والصعوبة متأتية من:

أولا: ان أحدهما يتوجب عليه ان يتنازل الى الآخر لكي يأخذ رئاسة الوزراء، وهذا مرفوض من كليهما.

ثانيا: لايمكن دمج رؤاهما السياسية واذا ما اتفقا ـ فرضا ـ على القضايا الداخلية لايمكن بل من المستحيل ان يتفقا على الرؤية السياسية الخارجية وهذا سيقود الى انهيار سريع للحكومة التي يشكلانها او يصطدمان بقوة.

ثالثا: لن يحظى اتفاقهما على موافقة داخلية وخارجية ، فللنجف رأيها في الحياة السياسية وللدول الاقليمية الفاعلة رؤيتها ايضا، وللدول الكبرى المهتمة بالشأن العراقي دورها كذلك، وتسليم السلطة لطرفين يرتكزان على قوة مسلحة سيشعر الجميع بالخطر وهذه حقيقة، لان اي رئيس وزراء يستند على قوة مسلحة خارجة عن قوة الجيش والدولة ستجعله يلجأ اليها في حالة الخلاف من خصومة، فيما ان الجماعات المسلحة تستخدم السلطة للاحتماء بها وللتسلح اكثر من خلالها.

لذلك لهذه الأسباب الرئيسية وغيرها لايمكن للطرفين (سائرون والفتح) ان يتفقا على تشكيل الحكومة لان هذه التشكيل محكوم بالخلافات القاهرة وربما يقود الى ما لايحمد عقباه مستقبلا.

المرشح من خارج الطرفين:

اذا فأن الاكثر فرضيه هو المرشح الذي يمكن ان يكون الاكثر مقبولية من الطرفين اولا ، ويكون الاكثر مقبولية من النجف والعواصم المؤثرة في الشأن العراقي ثانيا ، وهنا فرضيتان:

الاولى: ان يتفق الطرفان على شخصية جديده غير مجربة ضعيفة يأتى به لتنفيذ ما يطبله الطرفان منه بدون ان تكون له رؤية او شخصية سياسية معينه وبهذه المواصفات لايمكن لشخص جديد ان يوازن بينهما وان يقود الدولة بالطريقة المثلى وستكون النتيجة الانهيار الفعلي.

ثانيا: ان يتفق الطرفان على شخصية متوازنة لديها تجربة جيده في ادارة التوازن الداخلي والخارجي وتحظى بالمقبولية الداخلة والاقليمية والدولية، ولديها الشخصية السياسية المعنوية وفي هذه الحالة لايمكن ان تكون الصورة أبعد من رئيس الوزراء العبادي، ولا سيما وانه الفائز الثالث حاليا بانتظار النتائج الاخيرة للتصويت الخاص والخارج وغيره والتي يمكن ان تحدث نقله لقائمة العبادي الى المرتبة الثانية حسبما يعتقد، والحسم خلال يومين فقط.

العبادي بيضة القبان:

لا يستطيع اي مرشح جديد ان يحقق التوازن الوطني المطلوب مثلما حققه العبادي بين التيار والحشد سابقا وحاليا ولاحقا، والنتائج الاولية التي افرزتها الانتخابات بتصدر (سائرون والفتح) أكدت لصناع السياسة العراقية وللعالم بأن العراق بحاجة الى (منهج العبادي) اكثر من اي وقت مضى، بل ان بعض مصادر المدار، قالت بان تصدر سائرون و الفتح كان للعبادي اكثر اهمية من تصدره هو على الجميع.

لايمكن لسائرون ان تتحالف مع اصدقاء لها وتتجاوز الفتح وراءها، ولايمكن للفتح ان تتحالف مع اصدقائها وتترك سائرون خلفاها، الصدر اعرب مجددا عن ثقته بالعبادي، وايران اعربت ايضا عن مثل هذه الثقة، بانتظار القادم من موقف النجف….

يبقى السؤال الاهم الذي يتوجب ان نجيب عليه لاحقا هو كيف سيبحر العبادي بين سائرون والفتح بعد ان امتلكا قوة الصوت الانتخابي والكتل البرلمانية المعطلة والمؤثرة؟.