خيارات ايران حول تشكيل الحكومة القادمة… بقاء الحال افضل للجميع

المدار / فريق التحليل السياسي

حملة  إعلامية شديدة وغير موضوعية بسبب خبر زيارة قام بها الجنرال “قاسم سليماني” الى بغداد خلال الأيام الماضية نقلا عن صحيفة الاخبار اللبنانية المنحازة لقائمة عراقية، والتي حاولت ان تؤكد على ان هناك تحالفا جاهز بين  (النصر والقانون والفتح والحكمه) وان هذا التحالف يحظى برعاية الجنرال سليماني وانه وصل الى بغداد لكي يدعم هذه التوجه ويضع عليه اللمسات الاخيرة…..

لم يتم التأكد حقيقة فيما اذا كان الجنرال سليماني قد زار بغداد بعد الانتخابات باعتبار انه لايوجد مصدر خاص رصين قد أكد مثل هذه الزيارة سوى صحيفة الاخبار، ولعل مصدر الاخبار لم يكن دقيقا حيث تتحدث المصادر الخاصة عن زيارة للجنرال الى العراق سبقت الانتخابات بفترة وليس بعدها، والاغرب ان مصادر المدار تؤكد على ان الجنرال قد التقى السيد الصدر في هذه الزيارة وبالتالي فتكون نظرية ان الجنرال قد زار العراق لكي يشكل تحالفا بالضد من الصدر او فوزه او تياره ايضا كذبة سوداء.

مع العودة للوراء شهرين نتذكر اعلان دخول تحالفي “النصر والفتح” في قائمة واحدة ما لبثت ان انهارت بعد 24 ساعة فقط، آنذاك قيل الكثير عن الجنرال ودوره في الدمج او الانفكاك، وكان ثابتا انه كان عاملا مساعدا على الدمج ولم يكن عاملا مساعدا على الانفكاك حسبما قيل من تسريبات، وهذه دلالة واضحة بان الجنرال مع تحالف يجمع بين العبادي والفتح مقدما، لكنه ليس بالضرورة ان يكون بالضد من سائرون في محاولة لتحجيمها او وضعها على كراسي المعارضة ولم يحدث ذلك لا سابقا ولا لاحقا حسب الظاهر.

ومع التأكد بأن الجنرال سليماني لم يزر بغداد بعد النتائج المفاجئة فهذا معناه انه لايرغب بالتدخل المباشر في الوقت الحالي وهذا ما رصدته المدار من مصادرها الخاصة بان سليماني لن يتدخل وقد ترك الامر للعراقيين الا في حالة عجزهم عن التوافق مستقبلا والطلب منه لاحقا بالتدخل وانه لحد  اللحظة لم يتدخل لصالح الفتح ولم يقف ضد سائرون، واغلب ما قيل هو جزء من حرب اعلامية نفسية لإلحاق الضرر بالمنافسين.

لايمكن لإيران ان تكون عاملا في تأزيم الوضع العراقي بالخصوص بعد نتائج الانتخابات الاخيرة التي حققت فيها ايران الفوز الكاسح باعتبار ان كلا القائمتين (سائرون والفتح) قد حصلا على الرعاية الايرانية حين الولادة، وعليه فان المنتج السياسي الايراني المصنع في العراق هو الذي حصد ثلثي نتائج الانتخابات الاخيرة، بيما فشلت المنتجات السياسية العراقية او الخارجية في المنافسة، وبالرغم من التقاطع بين التيار الصدري مؤخرا وبين مؤسسة الحرس الثوري الا ان هذا لا يلغي ان التيار بدون الدعم الايراني له خلال سنوات مابعد عام 2003 لم يكن ليكون بهذه القوة والانتشار والنفوذ في الجسد العراقي، وان هناك صراع اقليمي دولي ظاهر على من يربح التيار الصدري الى جانبه ليستقوي به على الاخرين بعد ان غير التيار من عقيدته السياسية.

اذاً فان ايران لاتريد لقائمة الفتح ان تبقى خارج اطار الحكومة وتريد للحكومة القادمة ان ترعى هذه القائمة مثلما فعلت حكومة العبادي الحالية من رعاية مقبولة للحشد الشعبي بالرغم من كل الاعتراضات والضغوطات الداخلية والخارجية التي سلطت عليها لكي ترفع عنايتها ورعايتها له، وفي المقابل فان ايران لاتريد التفريط بالتيار الصدري نهائيا وتدفعه الى حافة الهاوية التي يمكن ان يتخلى فيها عن كل الخطوط الحمر وينتقل الى معسكرات اخرى، بالخصوص ان الواقع الحالي يرتكز على اساس فوز تاريخي له اعطاه لجام الفائز الاول واذا ما ماكان التيار عنيدا عندما لم يكن متشحا بالفوز فكيف سيكون هو الآن، واذا ماكانت ايران لم تفرط به سابقا فلماذا تفرط به  وهو يتربع على كرسي الصدارة؟.

لا تخاف ايران من التيار الصدري ولا من الفتح ولا من اي طرف عراقي واذا ما ارادت ان تتخلى عن طرف ما فهي ستفعل ذلك علنا، لكن العقلية السياسية الايرانية ابعد عن طريقة التقاطع الكلي بسبب تاثيراتها السيئة عليها وعلى الواقع العراقي….

لذلك لن تميل ايران الى تشكيل حكومة من طرف ما وتجعل من الطرف الاخر خصما لها ولبغداد، وبالتالي فهي ستبحث عن حلول اخرى توافقية مقدمة من العراقيين انفسهم مادمنا لم نتجاوز الانتخابات الا بأيام فقط..

كذلك ستلتزم ايران والجنرال سليماني برأي المرجع الاعلى وخياراته الاخيرة مثلما التزما بها عام 2014 ولم تكن سيئة بالنسبة لايران، واذا لم يتوصل ساسة العراق لحل مابعد شهرين او اكثر ومع كل تعقيد وتشابك تحاول بعض الاطراف ان تضفيه على عملية تشكيل الحكومة يمكن ان يتم التدخل الايراني بعد حين، لكنه لن يبتعد عن الحل التوافقي ولن يبتعد عن ثلاث حالات مجملة: 

الاولى: ان يترك الامر للمرجعية العليا بالكامل بالتوافق مع الاطراف الشيعية الفائزة لتقرير شكل الحكومة ومن يرأسها، وهذا الحل الاكثر موضوعية لانه بالمجمل سيرعي كل بقية التفاصيل.

الثاني: جمع  الاطراف القوية (سائرون والفتح والنصر) على تشكل حكومة توافقية من خلال الاتفاق على تجديد ولاية ثانية للعبادي لابقاء الحال على ماهو عليه بدون ارباح كثيرة او خسائر خطيرة، وبموافقة المرجعية العليا في النجف.

الثالث: اعادة الكرة لمربع التحالف الوطني ليس بدافع صياغة جديدة وانما بدافع ان يكون رأيه هو الفيصل في اختيار رئيس الوزراء بطريقة التصويت كما حصلت سابقا، وهذا اصعب الحلول واكثرها تعقيدا.