العراق وخطورة المحورين..نتائج الانتخابات تعزز محورية الاستقطاب الخارجي

المدار / باسم العوادي

تروج وسائل اعلام داخلية وخارجية منذ عدة ايام لاظهار تكتلات سياسية شيعية تستند في تشكيلها على اساس الولاء للمحور الخارجي وتحاول هذه الوسائل الاعلامية مدفوعة من اطراف سياسية للتبشير باستقطاب شيعي ثنائي يتكون على اساس تحالف موالي لامريكا والغرب والدول العربية، وتحالف آخر يتبلور موالي لايران ومحور المقاومة في المنطقة، وتتسابق مواقع خبرية بنقل هذه التحليلات ساعة بساعة بدون التدقيق في صحتها او خطورتها على الواقع العراقي.

الغريب ان هذه التحليلات والامنيات الخطيرة لايمكن ان يتمترس خلفها وطني، لان انقسام الساحة الشيعية لفسطاطين سيقود بلا جدال لانقسام الساحة السنية والكردية بنفس الطريقة ليكون طرفا منهم مع هذا وطرفا مع ذاك، وبهذا نكون امام صورة عراقية جديدة من ناحية قوة الاستقطاب التام وبروز محورين اساسيين واضحي المعالم والشخصيات.

وفي الوقت الذي يتم الحديث فيه عن محور يتشكل من ( الصدر والحكيم والعبادي ويلتحق بهم مجموعة من السنة والكرد)، ويوصف هذا التحالف بانه امريكي سعودي، يجري الحديث عن تشكيل أخر يتكون ( المالكي والعامري وحمودي والخزعلي وكتل فائزة صغيرة ومعهم سنة وكرد) في تحالف يوصف بانه موالي لايران، حيث سيسعى كل تحالف منهم لتشكيل الكتلة الاكبر للوصول الى رئاسة الوزراء.

لاشك ان هذا الاستقطاب وهذه التحليلات وان كانت في بعض تفاصيلها صحيحة من حيث، لكنها خطيرة من ناحية التشكل والإلتئام والتمحور والتحول الى حقيقة سياسية تحكم العراق خلال السنوات الاربع القادمة، وانه لايمكن ان يدعو الى مثل هذا الاستقطاب الا بعض الاطراف المأزومة والفاقدة للتأثير والتي تحاول ان تلتحف بمحور قوي يعطيها الحق المعنوي والسياسي في الايغال بالطرف الآخر لكسرة واتهامه بشتى انواع التهم والتسقيط باعتباره نقيضا للمحور الاخر.

ماهي مصلحة العراق في ان ينقسم البلد الى محورين أمريكي وايراني، يستند كل منهم على مصادر قوة وسلاح ومال ونفوذ ويوما بعد يوم تتحول المحاور الى عقائد حسب رغبات المستفيدين فيجد كل عراقي نفسه امام خيارين فقط ، اما ان يكون أمريكي او يكون ايراني لاغير، بينما ستغيب الوطنية بين ثنايا الاستقطاب والقوة والمال والسلاح.

لقد حاولت اطراف سياسية منذ ما بعد دخول داعش للعراق ان تتغطى بهذه الستراتيجية واستفادت منها اعلاميا في حملاتها الانتخابية وحصدت بها الاصوات وتحاول اليوم ان تكرسها لكي توصلها الى السلطة ، ومن اسقط هذه الثنائية خلال السنوات الماضية هو رئيس الوزراء العبادي دون غيره والذي سار بسياسة توازن عراقي خاصة استطاع من خلالها ان يبرز القرار العراقي لان ان يكرس حالة الاستقطاب والثنائية التي لا تخدم العراق اطلاقا.

ما يدفعنا للكتابة هو ان نتائج الانتخابات قد عززت هذه الثنائية وربما ستدفعها للواجهة بعد ان تحقق اسوء السيناريوهات المتوقعة للانتخابات بتقدم اطراف الاستقطاب في الانتخابات وليس بعيد عن العراق ما حصل في لبنان عام 2005 من استقطاب بين المحور الامريكي السعودي والمحور الايراني السوري، حيث ولد تياران هما  تيار 14 أذار الموالي للغرب والخليج  و تيار 8 اذار الموالي لايران وسوريا والمقاومة.

ومنذ ذلك التاريخ ولحد الانتخابات اللبنانية الاخيرة 2018، والثوابت التي اقرها هذا الاستقطاب هي من تحكم لبنان، فيما لم يفلت اي حزب لبناني خارج دائرة هذا الاستقطاب اطلاقا، وربما يتكرر المشهد في العراق الاكثر سخونة من لبنان فالاستقطاب في العراق سيكون له طعم العنف والقسوة والمؤامرات وربما الدم ايضا.

لذلك فالمراهنة ستكون على الشخصيات الوطنية الجامعة وليست المهووسة بالاستقطاب والثنائية، والحاجز الوحيد أمام هذه الحالة هي المرجعية العليا وحكمتها في حماية الواقع العراقي وكذلك سياسة العبادي ومنهجة في الجمع والتوليف والتوازن بين هذه المحاور وتوجيه البوصلة باتجاه العراق وليس الخارج.