“الكرد والسنة” : لن نتحالف مالم نعرف من هو رئيس الوزراء الشيعي

المدار / باسم العوادي

بحركة إعلامية رشيقة استطاع الكرد ان يسحبوا البساط الاعلامي لتحت اقدامهم من خلال ارسال وفود كردية “استطلاعية” اكثر منها “تفاوضية” الى العاصمة بغداد للاستماع الى قيادات الكتل الفائزة في الانتخابات حول تصوراتهم للتحالفات ورؤيتهم للحكومة القادمة متى وأين وكيف ؟.

وبعد ان استطاع السيد مقتدى الصدر وبذكاء مدروس من ان يكون مركز الضوء السياسي منذ لحظات اعلان نتائج الانتخابات وهو يتحرك بين النجف وبغداد، ويلتقي الشخصيات والسفراء ويتلقى الاتصالات وتكتب عنه الصحف الخارجية بينما يغرد يوميا فيما اذا لم يكن هناك حراك سياسي، امتصت الوفد الكردية الاحادية غير المتفقة التي زارت بغداد في نفس الفترة الضوء الاعلامي السياسي واستطاعت ان تقلب المعادلة الاعلامية نحو حراكها ولقاءاتها بالرغم من انها حضرت وعادت بخفي حنين.

وكانت المدار قد استمعت الى مصادر كردية خاصة جدا عن زيارة الوفود الكردية بأنها رأت نفس الطرق والاساليب القديمة للقوائم الشيعية المتنافرة حيث يكذب كلا الآخر وينكر الاتفاق معه على شيئ باستنثاء معلومة عن لقائهم برئيس الوزراء بأنه قريب من اكمال الكتلة الاكبر، فيما لم يكن لديهم قناعة بهذا الكلام بعد الذي سمعوه من بقية الكتل والشخصيات.

استطاع الوفدان الكرديان وبحركة استقاطبية ان يسحبا الضوء الاعلامي نحوهما ليؤكدا من جديد ان للكرد اهمية قصوى في الواقع السياسي وان الحكومة في بغداد لا ترى النور بسهولة مالم يكن الكرد جزء منها ، بالرغم من ان الوفود التي حضرت لا تعتبر هي المطبخ السياسي النهائي ، فمكان المطبخ هو في اسماء وقيادات اكبر وارفع من التي حضرت وهي صاحبة القرار النهائي في التحالف.

مصادر كردية اخبرت المدار، بان الكتل الكردية وحتما السنية وان جاملت في حضور لقاءات واجتماعات واستمعت لمشاريع كثيره مطروحة تدعو لتشكيل الكتلة الوطنية اولا ثم التفاهم على البرنامج الحكومي ثم طرح مجموعة مرشحين واختيار المتفق عليه منهم وغيرها من الاطروحات والكلام الجميل غير القابل للتطبيق الا ان موقفهم الاصلي هو ان ((لا تحالف منهم ولا رأي ولا امضاء الا بعد ان تشكل الكتلة الشيعية الاكبر رسميا وبعد ان تطرح اسم مرشح رئاسة الوزراء تحديدا)).

وهذه خلاصة هامة ونتيجة حتمية فالواقع السياسي العراقي ليس جمهورية موز او دولة ديمقراطية مسقرة ذات مؤسسات ثابته لكي يتم الاتفاق فيها على البرنامج الحكومي او التفاهم على القضايا الخلافية ثم ينتقل الى تشخيص رئيس الوزراء، بل ان هذا الفكرة لم تحدث حتى في اعرق الديمقراطيات حيث ان العرف السائد هو ان الاعلان عن مرشح رئاسة الحكومة ثم التفاوض مع كتلته حول بقية الامور.

وبينت المصادر الكردية، نحن في بلد يكون في رئيس الوزراء هو صاحب الصلاحيات الحصرية الكثيرة ويكون لرأيه وقناعاته الشيء الكثير من التأثير في عموم الوضع السياسي والاقتصادي والعسكري وغيرها، وبالتالي لابد من معرفة من هو المرشح لهذا المنصب لكل الاطراف لكي تقرر بناء على معرفة شخصيته وجذوره وقناعاته كيفية الاتفاق معه على البرنامج الحكومي المتكامل.

ولابد من الاعتراف ان ما يعرف بالبرنامج الحكومي ليس بمهم لدى اطراف كثيرة وان كانت تتغنى به للمماطلة في تأخير عملية تشكيل الكتلة الاكبر لغايات شخصية بقدر ما يكون المهم لدى هذه الاطراف هو معرفة اسم مرشح رئاسة الوزراء للتفاهم معه على الحصص الخاصة او المكوناتية العراقية.

واضافت المصادر الكردية للمدار، ان الطرف الكردي تحديدا لن يدخل في اي تحالف اطلاقا مالم يعلن الطرف الشيعي بوضوح عن اسم مرشحه من خلال الكتلة الاكبر، آنذاك يكون لكل حادث حديث، وما دون ذلك فهو عباره عن مجاملات وجلسات جس نبض وتبادل وجهات نظر غير ملزمة وقابلة للتغيير.

علما ان الاطراف الكردية والسنية عموما ليس لديها خط احمر او اعتراض على من تتفق عليه القوائم الشيعية ويمتاز بكونه متوازن ويحظى بالمقبولية الداخلية والاقليمية والدولية ولايحسب على محور معين.