حراك العامري … مماطلة خاسرة وفق معادلات الترويكا الشيعية

المدار / فريق التحليل السياسي

يتحرك الحاج هادي العامري رئيس ائتلاف الفتح، منذ ما بعد نتائج الانتخابات بصورة يشوبها الضباب قائمة على مبدأ المماطلة وتشتيت الوقت والمشاغلة الاعلامية محاولا ان يتجنب الدخول في صلب التحالفات الواقعية الممكنة والتي تختصر الوقت والجهد على العراق وعلى المكون الشيعي.

عناصر قوة العامري

 وفي الوقت الذي تراجع فيه الحاج العامري كثيرا عن فكرة ترشحه لرئاسة الوزراء خلال الفترة الماضية ولم يعد هذا الموضوع يطرح علنا في قنوات بدر الخاصة او الاعلامية وهي خطوة جيده وفيها مدلولات تفهم سياسية بالرغم من عدم وجود اعتراض منا على شخص الحاج العامري الموقر ولكننا ننافش الامر من واقع المعطيات السياسية فقط، ويمكن حصر نقاط الحاج العامري في:

1 ـ ان نتيجة الانتخابات قد اعطته حصة وزن الترجيح من ان يكون هو والفتح عموما او بدر خصوصا وزن الترجيح داخل الترويكا الشيعية فقط ، وبذلك اصبح الطرف الثالث الافضل والمناسب لبقية التشكيلة المطلوبة دوليا واقليما وداخليا وهي سائرون والنصر والفتح او بدر خصوصا، فمعادلة السلطة ربما ستقود في النهاية الى انخراط بدر في تحالف انتخابي بعيدا عن بقية اركان الفتح ولعل القانون الذي قيل ان السلطة التشريعية الامريكية تعمل عليه في ضم بعض فصائل الحشد للقوائم الارهابية ربما يساعد على هذا المفهوم.

2 ـ ان الفتح عموما وبرئاسة العامري اصبحت برمزية القائمة التي تمثل محور المقاومة المدعوم من ايران، وبالتالي فمعادلة التوازن الاقليمي قائمة عليها ولايمكن الحديث عن حكومة متوازنة لايكون العامري جزء منها، وعليه فهو يتمترس خلف هذا العنصر بقوة.

3 ـ توازن شخصيته وعقلائيته وميله الوطني العراقي ومكانه في قوات الحشد الشعبي فهو الاول من ناحية القوة والتأثير في الادارة وعلى الارض ويتفوق بهذه الصفة على بقية اقرانه من قادة الحشد ممن يملكون تأثير اداري بدون قوة او العكس ناهيك عن علاقاته الواسعة في الساحة والعملية السياسية كل هذه تجعل منه شاخصا لايمكن الاستغناء عنه بسهولة طبعا وهو يتكأ على عدد مقاعد موزون.

من هنا تكون للعامري قيمة استثنائية في المعادلة الحكومية القادمة بشرط ان يستثمرها هو بالشكل الصحيح لا الخاطئ…

نقاط ضعف العامري

1 ـ لا يستطيع الحاج العامري ان يطرح نفسه كمرشح لرئاسة الوزراء ليس لخلل في شخصة وانما بسبب تعقيد المعادلة السياسية العراقية التي حولته الى قائد في محور عراقي داخلي يقف ضده قادة محاور اخرى وبالتالي فهو يفتقد للوسطية في موقعة السياسي وليس في شخصة وذاته، وكذلك فهو يمتلك جناح عسكري ضارب مكلل بالاسلحة الثقيلة والخفيفة وبالتالي لايمكن لكل من يمتلك هذه الصفة في ان يكون رئسيا للوزراء اطلاقا وهذا واضح من كل الترشيحات لرئاسة الوزارة ماضيا ومستقبلا.

2 ـ قيادته لقائمة الفتح بفصائلها الحشدية واسلحتها وتمثيلها لمحور المقاومة وقربها من ايران اصبحت تمثل محورا اقليميا ايضا، واذا ما اعطى هذا العنصر قوه للعامري والفتح في الملف الداخلي فهو يعتبر نقطة ضعف في الملف الخارجي، وبالتالي فالدول الاقليمية تتعامل مع قيادة العامري لفتح كقيادة لمشروع ايران في العراق، بالرغم من كل الجهود الخاصة والسرية من خلال الوفود التي ارسلها العامري لواشنطن والسعودية وغيرها من الدول في محاولة لاقناعها بشخصة ومشروعه لتخفيف حدة الاحتقان ضده وعدم التعامل معه على كونه مسير من الخارج رغم تمثيله لهذا المشروع المقاوم وقد نجح تقريبا في فرد نفسه بعيدا عن اقرانه الاخرين في الفتح او فصائل المقاومة، لكنه بالمحصلة لن يحصل على الموافقة الامريكية ولا العربية الخليجية وحتى بعض الايرانية ناهيك عن موقف النجف غير المؤيد لاي سلاح خارج اطار الدولة.

3 ـ قيادته لقائمة الحشد الشعبي جعلت منه ممثلا رسيما لقائمة السلاح الخاص الشيعي وهذا ما جعل كل التقاطعات السياسية الكردية والسنية والشيعية مع الفصائل تنعكس عليه وتحوله الى زعيم محور مسلح في قبال زعماء محاور اخرين مسلحين او غير مسلحين لايرون في مشروع الفتح والحشد والسلاح مشروعا ناجحا لعراق مستقر قادم.

4 ـ  تجربة العامري وبدر السياسية والادارية وعدم نجاح بدر في كل المسؤليات التي تصدت لها لا في العمل الوزاري او البرلماني او المحلي وارتباط اسمها بلمفات فساد كغيرها طبعا.

5 ـ علاقة العامري تحديدا بدولة القانون وهو وان رفض التماهي معها اخيرا في قائمة واحدة وفضل لنفسه ان يكون مع بعض فصائل الحشد المناكفة له الا ان علاقته بدولة القانون وقربه منها ما بعد نتائج الانتخابات الاخيرة تجعل من الكتل الاخرى المستاءة من العلاقة تضع بعض الخطوط الحمر تجاه تطلعات العامري ومشروعه.

  العامري مماطلة بدون جدوى

لا يستطيع العامري ان يشكل الكتل الكبيرة اطلاقا لانه وبناء على نقاط القوة والضعف اعلاه لايستطيع ان يقيم تحالفا الا مع دولة القانون وعلى فرض انضمام الحكمه اليهم وهذا بعيد ، فسيبقى العامري بحاجة الى انضمام واحد من اثنين له ( سائرون او النصر) وكلاهما وبضرس قاطع لن ينضما اليه، والدليل انهم عرضوا عليه الالتحاق بهم كبدر فقط ولكنه رفض، وبالتالي فأنه لن يستطيع ان يشكل الكتلة الشيعية الاكبر، لكن سائرون والنصر قادرين على تشكيل الكتلة الاكبر بدون الحاجة الى فتح وهذه هي النقطة الجوهرية في المعادلة الحسابية للترويكا الشيعية.

وعليه فكل تحركات العامري تجاه بعض الاطراف الشيعية والكرد او السنة او غيرهم هي وفق حسابات التحليل السياسي الدقيق عبارة عن مماطلات واستهلاك للوقت ومراهنات سياسية خاسرة ولاسيما وان العامري يعلم ان الموقف الايراني الاخير كان متوازنا بين الاطراف الشيعية الكبيرة وانهم لم يضعوا البيض في سلته ولا في سلة غيره لحد هذه اللحظة، ومادام الامر كذلك و العامري يعلم فلماذا يستهلك العامري الوقت العراقي والشيعي ويماطل ويحاول ان يظهر نفسه اعلاميا ومن خلال تحركات سياسية وكأنه القطب الاوحد والقادر على تشكيل الحكومة حتى لو كانت على وفق الغالبية السياسية؟.

لم يسمع احد من العامري من انه يعترض على التعامل مع العبادي او الصدر وهو يعلم انهم يفضلانه كثيرا على غيره ويريدانه كطرف ثالث حاسم معهم ولا سيما وان التسريبات الخاصة تشير الى ان العامري داخليا وقلبيا هو قريب من مشروع العراق الوطني ولو خلي ونفسه فلن يبتعد عن خطاب العبادي والصدر ومواقفهم التي ماثلها كثيرا لكن تياره كان يعيب على العبادي والصدر مواقفهم لكنه كان يعتبر تحركات العامري تجاه امريكا والسعودية ذكاء وشطارة في حركة تناقض عجيبة خلفها اجندات تسقيطية.

سيتحرك العامري في المنطقة الرمادية لاسباب سياسية داخلية واقليمية كثيرة لكنها لن تقدم له شيء ملموس سوى كونها اداة ضغط على منافسية ليجرهم الى طاولة التفاهم في اخر الطريق ويحصل منهم على اغلب ما يريد من حصص، او انه ينتظر ضوء اخضر اقليمي للمضي قدما.

المهم ان كل خطوات العامري تفتقر للمبادرة والايجابية لانه يتحرك بالجزء السلبي المعطل حاليا وربما وبعد عيد الفطر المبارك يتحرك بالاتجاه الصحيح الايجابي، فهو لن يدخل في الشوط الصحيح مالم يتحرك تجاه سائرون والنصر، وما عدا ذلك فهو استهلاك لوقته ووقت العراق.