هل سيجبر التعطيل السيد الصدر في الوقوع بفخ “المرشح المستقل”

المدار / فريق التحليل السياسي

المرشح المستقل (مرشح التسوية) هو أحد العناوين البارزة التي طرحت في الساحة السياسية خلال الفترة الماضية ويمكن ان يأخذ مدياته كلما اشتدت حوارات تشكيل الحكومة القادمة ، وفكرة هذا المرشح المستقل لم تأتي من فراغ ولم تأتي من المجهول وإنما جائت من منابع معروفة ولغايات واهداف محددة، فمن هو الجسد الذي اريد له ان يصاب بسهم مشروع المرشح المستقل بالتحديد؟.

تعريف المرشح المستقل

ويعني بذلك تقديم شخصية جديدة لرئاسة الوزراء تكون خارجة عن اطار الاحزاب المعروفة واذا ما لم تستطع كل الاطراف ان تطرح مرشحا من داخلها فيمكن اللجوء الى اسم آخر غير مطروح على الساحة ويتصف بكونه مستقلا من الانتماء لكل الاحزاب الكبيرة الشيعية باعتبارها المسؤولة عن تشكيل الكتلة الاكبر في البرلمان العراقي، وبالرغم من انه لم يطرح اي اسم  حقيقي لشخصية مستقلة حاليا، الا ان الفكرة لازالت مطروحة وتعتقد بعض الاطراف انها قادرة على المناورة بها لو استطاعت ان تمد عمر مفاوضات تشكيل الحكومة وتستثمرها في اللحظات الاخيرة الحاسمة.

العبادي والدعوة في قلب المرمى

وبدون شك فان الشخص المستهدف هو رئيس الورزاء الحالي حيدر العبادي من طرح مشروع المرشح المستقل وكذلك حزبه (الدعوه) ايضا مشمول بهذا الوصف، ولاسيما وان الفكرة انما خلقت بالاصل لابعاد حزب الدعوة الاسلامية عن رئاسة الوزراء لتكون هذه المفصيلة هي الرافعة الاقناعية للمشروع، باعتبار ان موضوع بقاء الدعوة لهذه السنوات الطويلة يمثل عنصر نفسيا مؤثرا على الكتل الشيعية الاخرى المنافسة ولكي يتم ابعاد العبادي لابد من طرح نظرية مقنعة نفسيا اكثر منها منطقيا، لذلك تم اللجوء لهذه الفكرة لمداعبة مشاعر المنافسة والطمع عند كل الاطراف حتى عند من يجد ان العبادي خيارا مقبولا لولاية ثانية.

الصدر هو المستهدف الاول

ولكن لو ولجنا الى اصل الفكرة وبحثنا في جذورها ووضعناها على طاولة التحليل السياسي فسنجد على ان هدفها ليس في ابعاد العبادي وحزب الدعوه بل الهدف الاكثر تضررا منها مستقبلا هو الصدر نفسه للاسباب السياسية التالية:

1 ـ لم تكن العلاقة المقبولة بين الصدر والعبادي محط رضى اطراف كثيرة خلال الدورة السابقة وبالرغم من كونها علاقة (مقبولة) كما وصفت الا انها كانت محط ونظر ومتابعة بقية الاطراف والتي حاولت كثيرا ان تدفع باتجاه تأزيم هذه العلاقة باي شكل من الاشكال.

2 ـ فوز التيار الصدري بالمركز الاول وفوز العبادي بالمركز الثالث يعطي دفعة قوية لتعزيز علاقة الطرفين ولاسيما وان كلاهما يركز على موضوع استقلالية العراق وتوازن سياسته الخارجية وبالتالي فان مشروع المرشح المستقل هو ضربة استباقية لتقوية اواصر العلاقة بين الطرفين وتقارب سياساتهم الداخلية والخارجية وعزل التيار الصدري من كل علاقة قوية مع اي طرف سياسي يمكن ان يشكل رافعة قويه له مستقبلا.

3 ـ أبعاد المرشح المتوازن العبادي بدعوى المرشح المستقل هو تفريغ لقوة الصدر العلاقاتية في الساحة السياسية وجره الى ساحة المراهنة على مرشح جديد غير مضمون لاحقا وحتى لو كان للصدر شروط معينة على المرشح المستقل الجديد فأنه لايمكن ضمانها والتجارب السابقة كثيرة وبالتالي فمشروع المرشح المستقل هو طعم سياسي لجر السيد الصدر الى ساحة غير مجربة له يمكن ان يتعثر بها لاحقا.

4 ـ الاصل في التنافس ليس بكون المرشح مستقل فهذه لاقيمة لها بل الاصح في كون المرشح متوازن ، والتوازن هو الصفة التي ستجبر المرشح في ان يوازن بين قوة حزبه وقوى الاطراف الاخرى، بمعنى ان صفة المرشح المتوازن هي الصفة التي تشمل كل الصفات الحسنة الاخرى التي يراد البحث عنها ولكن معدي المشروع اذكياء لذلك ابعدو صفة التوازن وركزوا نفسيا على صفة المستقل، فالمستقل ربما بل اكيدا قد لايجيد التوازن الداخلي الحزبي والوطني والخارجي الاقليمي والدولي هنا تكون عملية ترأسه كارثة على العراق وعلى من أتو به تحت هذه اليافطة.

وعليه تبدو الصورة واضحة وهي ان قوة المبادرة التي اعتمد عليها الصدر بخلاف كل الاطراف الشيعية الاخرى كانت في نقطة حساسة وجوهرية وهي في كونه لم يطرح مرشح لرئاسة الوزراء واعلن بأنه لايطمع بها وانه جاهز لكي يسندها الى العبادي المتوازن وهذا ما جعل موقف سائرون والصدري متميز وواقعي بالرغم من تقاتل الاطراف الاخرى عليها سرا وعلنا.

تخوف مبالغ فيه

مع التأكيد على ان علاقة الصدر والعبادي خلال السنوات الماضية قد قدمت صورة عراقية متوازنة ولم تولد انحيازا يخلخل من قواعد اللعبة السياسية في العراق واستطاع كلا منهما ان يقف عن حدود مقبولة في طريقة تعاطية مع الآخر وفي طريقة تعاطي الاثنين مع الداخل والخارج، وبالتالي فان التخوف منها عند البعض الداخلي او الاقليمي هو مبالغة لا تستحق التركيز عليها مع التجربة السابقة.

ان مشروع (المرشح المستقل) بالاصل هو محاولة ذكية لجر السيد الصدر الى ساحة غير مجربة وسحب ورقة مضمونه من يده وهي ورقة المرشح المتوازن المضمون المجرب، وعندما يتم سحب اقدام التيار الصدري الى ساحة جديدة يمكن العمل بعدها على ترتيب اركانها بصورة جديدة قد لاتصب في صالح سائرون وآنذاك يكون الثلاثة خارج المعادلة حزب الدعوة والعبادي والصدر معا…