قراءة في ابعاد التخوفات الحزبية من الفورة الصدرية مابعد الفوز؟

المدار / فريق التحليل السياسي

يسود الساحة السياسة الشيعية حالة تخوفات من تحركات السيد مقتدى الصدر السابقة واللاحقة ربما تقود لاحقا الى عملية تعطيل تشكيل الحكومة الى حين اتضاح الصورة النهائية.

وتقوم الفكرة الاساسية بالبناء على خلق حالة تخوف من اندفاعة التيار الصدري بالرغم من جود اساس وركائز لهذه التخوفات لايمكن التغاضي عنها فعلا، ولاسيما وان التيار الصدري كان قد اتخذ سابقا عدة خطوات سياسية مفاجئة بطريقة الصدمة للواقع السياسي وهذا ما يقود اطراف كثيرة للوقوف مطولا امام هذه الظاهرة في محاولة لفهمها وقراءة ابعادها ومحاولة رصد ارتدادتها لاحقا.

وقد زادت تحركات السيد الصدر المبكرة والقوية باعتباره الفائز الاول في الانتخابات من حالة التخوف كثيرا ولاسيما وان البعض يشعر بأنه اندفع اكثر من اللازم في فرض هيمنته واظهار نفسه وكأنه السيد الاول في العراق والصانع للملوك والمسيطر على صورة الحكومة القادمة وان كل شيء لابد ان يمضي وفقا لتوجهاته وتطلعاته لاغير، في ظل وجود تقاطعات كثيره له مع اطراف واسماء مهمة لازال بعضها يستذكر قصصا واحاديثا قديمة تعود الى بداية سنوات انطلاق التيار مابعد الاحتلال الامريكي ويعكسها على الواقع الحالي بنظرية “اذا كان الصدر لايمتلك قوة في الفوز سابقا وكان يتصرف بهذه الصورة من التحدي فكيف بالصدر وهو يمتلك الان لجام الفوز وقدرة تشكيل الحكومة وتسمية رئيس الوزراء”؟.

بمعنى ان هناك تخوفات جدية من ابتلاع التيار الصدري للساحة السياسية والحكومية في آن واحد خلال السنوات الاربع القادمة وهذا مايدفع الكثير من الاطراف الشيعية الهامة في تفعيل الكوابح السياسية والتركيز على قراءة المشهد القادم .

من جانبه فان السيد الصدر ـ حسب الظاهر ـ كان مدركا لهذه الحقيقة لذلك حاول من خلال التصريحات الكثيرة ـ التغريدات والاستفتاءات ـ في ان يركز على أبوية الحكومة القادمة وانها ستكون شاملة لكل الاطراف العراقية المؤمنه ببرامجها وغيره من الافكار التي طرحها لتخفيف حدة التوتر والتشنج السياسي من القادم بالرغم من ان الحراك العربي عموما تجاه الصدر والمقالات التي كتبتها الصحافة العربية والغربية بالاضافة الى التغطيات الاعلامية قد سارت بالاتجاه المعاكس وحاولت بان تظهر الصدر وكأنه الرقم السياسي الذي سيغير من توازن القوى الاقليمية داخل العراق مما خلق هالة اعلامية مبالغ فيها ساعدت في تأزيم الموقف.

في نفس الوقت فأن كافة الاطراف والشخصيات الشيعية المؤثرة والصانعة للقرار وبمقدار التخوفات المبالغ فيها في قراءة القادم الصدري فأنها ايضا تؤشر وتدرك خطورة اهمال التيار الصدري او أبعاده او القفز على فوزة الاخير في الانتخابات، مما يضع الجميع بين المطرقة والسندان، مطرقة ترك اللجام للتيار الصدري في السير بقوة تجاه الواقع السياسي والحكومي القادم، وسندان أبعاده وايقافه والتجاوز على حقه القانون الانتخابي، والبحث عن مقاربة جدية تكون بين الاثنين خلاصتها ((كبح الفورة واعطاء الحق)).

في مقابل ذلك فان هناك تيار صغير يعتقد ان التخوفات من التيار الصدري مبالغ فيها كثيرا وان مردها هو تشنجات شخصية سابقة بين التيار الصدري وشخصيات شيعية مسؤولة او مؤثرة وان هذه التشنجات تتحول الى سياسيات مؤثرة على الواقع العراقي.

تيار العبادي بالخصوص يرى ايضا ان هناك محاولات لتضخيم الشهوة الصدرية تجاه الواقع السياسي والحكومي وانه بالرغم من كل التحركات والمقولات الصدرية الا انه لم يتجاوز سابقا الخطوط الحمراء المتفق عليها مع التأكيد على ان علاقة الصدر والعبادي خلال السنوات الماضية قد قدمت صورة عراقية متوازنة ولم تولد انحيازا يخلخل من قواعد اللعبة السياسية في العراق واستطاع كلا منهما ان يقف عن حدود مقبولة في طريقة تعاطية مع الآخر وفي طريقة تعاطي الاثنين مع الداخل والخارج، وبالتالي فان التخوف منها عند البعض الداخلي او الاقليمي هو مبالغة لا تستحق التركيز عليها مع التجربة السابقة

الشدة والجذب حاليا بين التيار الصدري وحالة التخوف المبالغ فيها من قبل الآخرين، والمطلوب من قيادة التيار الصدري ان يكونوا بقدر الفوز والاستحقاق الكبير الاخير وان يركنوا جانبا الكثير من الخلافات والاختلافات فمستقبل العراق كوطن وشعب بحاجة الى سياسية ( التغافل) عن احداث الماضي قدر المستطاع وتخفيف سقف الاندفاع بفعل فورة الفوز الانتخابي واشعار الاخرين بقدر من الاطمئنان وعلى الآخرين ان لايبقوا في ابراجهم العاجية المليئة بالشكوى والتخوف.

فالتوزان واخذ الجميع لحقه هي القدر النهائي، والقادم لن تكون فيه مفاجئات ولا صدمات لايمكن السيطرة عليها بوجود شخصية متوازنة في رئاسة الوزراء يمكن ان تقود الدفة الى بر الأمان كما حصل خلال السنوات الماضية.