العودة الى الدولة… تأهيل الحكم العراقي والسوري لتخفيف التواجد الايراني

المدار/ باسم العوادي

منذ فترة والافعال والاقوال والتحليلات تتحدث عن خطوات عملية بدأت تبرز لاعادة تأهيل النظام السوري مجددا  لتعود سوريا الى وضعها الاول ما قبل الاحداث كدولة عربية محكومة بنظامها الرئاسي بشخص الرئيس الاسد تحديدا حيث تجري تسويات عالمية بهذا الخصوص.
 
لن تكون التجربة سهلة فهناك بين ثناياها ملفات حساسه ولا سيما وان سوريا مقبلة على عملية سياسية ربما تكون شبيهة بالواقع السياسي العراقي او قريب منه ناهيك عن ملف الاعمار والاهم هو في الملف الثالث حيث المطالبة بانسحاب اغلب القوات الخارجية وفي مقدمتها ما يسمى بالتواجد الايراني في سوريا.
 
هذه الصيغة وان ظهرت ملامحها قبل اشهر طويلة الا انها بدأت تتكرس كواقع سياسي او كمخطط يراد تطبيقه هناك كحل امثل للازمة السورية التي استنفذت قوى كل المشاركين فيها وتعطلت كل الحلول العسكرية او السياسية خلال السنوات الطويلة الممتدة منذ بداية الازمة….
 
ما يهمنا في الموضوع هو جذر المخطط واهدافه السياسية وما هو الواقع القادم وكيف يؤثر على العراق؟.
 
حيث يبدو واضحا على ان هناك مخطط ينال توافق عالمي واقليمي وان بدت بين ثناياه بعض المعرقلات الا ان اصله واضح ويختصر في سياسية (العودة الى مربع الدولة الاول) وهو مربع الحكومات العربية القوية حتى وان كانت هذه الحكومات قد لا تتوافق سياستها مع امريكا او اوربا او الخليج او بقية الدول العربية وكانت تقترب من ايران، او العكس.
 
فالنظر لهذا المخطط لا تتم من خلال مواقف (دمشق وبغداد) وغيرها او مناكفاتها او خلافتها الخارجية، ولكن الاصل هو في العودة الى جذور الدولة القوية القادرة على ممارسة دورها السيادي وضبط امنها وابعاد القوى الخارجية من داخل اراضيها والابقاء على ملعب التنافس الخارجي لانه عادي ومتوقع من اي دولة باعتباره مضمون الايقاع والتردد.
 
ما يحصل في العراق منذ عام 2014 هو نفس الشيء تقريبا حيث هناك دعم قوي من قوى خارجية عالمية واقليمية لهذا الاتجاه في العودة لجذور الدولة العراقية القوية التي تمتلك السيادة الكاملة على اراضيها والمستقلة في سياستها الخارجية والتي يتوقع لها ان تتصرف بصورة اكثر وطنية من صورة العمل بالاملاءات وتقليل صور التواجد الخارجي داخل العراق بالطرق القانونية…
 
ولاشك ان عملية تشكيل الحكومة القادمة لن تكون بعيده عن هذه الرؤية العالمية لدمشق وبغداد، بالرغم من ان تطبيق الكثير من بنود هذه المخطط ستكون عسيرة وصعبة، والصعوبة لن تتأتي من قبل ايران تحديدا بل من قبل نفس المخططين لهذا المشروع، فلربما ايران لا تمانع في النهاية من المضي بهذا المخطط ـ حسب الفرض ـ لكنها ستشترط ايضا انسحاب كل القوى الاخرى الخارجية من سوريا تحديدا ومن العراق ايضا ـ .
 
ومن حق ايران ان لا تستجيب بسهولة اذا ما كان الامر يتعلق بها دون غيرها لان هذه الصورة تعني استبدال قوة بقوة اخرى وليس مخطط لاعادة هيبة الدول العربية السابقة المسيطرة على شارعها وسياساتها الداخلية والخارجية مع رقابة عالمية ومستوى مقبول من الديمقراطية والتبدال السلمي للسلطة كما هو حال العراق.
 
لقد استنفذت كل المشاريع العسكرية والتغييرية في سوريا والعراق وفشلت ولم يعد بالامكان الا بالعودة الى الاصل الصحيح السابق والذي تلاعبت عليه المشاريع والحيل وكانت النتيجة ان تحطيم الدول قاد بالمحصلة الى تحويلها لساحات تواجد ونفوذ وصراع وتبادل معارك سياسية بالنيابة وان العودة الى السابق هو افضل الحلول واقلها ضررا بالخصوص من ناحية ان الدولة المستقلة والسيادية قادرة على ايقاف التمدد الخارجي لكل القوى الاقليمية بدون استثناء.
 
حكومة العراق القادمة ستكون هي الخطوة الاولى في هذا المشروع وموقف ايران من صيغة تشكيلها سيكون هو الاعلان الايراني المباشر في الموافقة على هذه الصيغة والتي لن تتضرر منها ايران كثيرا ، فشرط السيادة لبغداد ودمشق يقتضي ان لايكون لايران تواجد مثلما لايمكن ان يكون لامريكا او السعودية او تركيا من تواجد او نفوذ ايضا…
 
والايرانيون عموما ليسوا من ابتدأ بلعبة الاضرار ببغداد ودمشق واخراجهما عن صيغة الدولة القوية وانما من خطط لافشال العملية السياسية في العراق مابعد عام 2003، ومن خطط للربيع العربي واستبدال الانظمة العربية والاتيان بالقاعدة وداعش واخواتها هو من يتحمل هذه الصيغ التي فشلت جميعها وحان اوان العودة للاصل في دول عربية مسيطر على وضعها وتمتلك سيادة وطنية مع حقها في اتباع السياسية الخارجية المناسبة لها وهذا هو حال الدول.
 
لاشك ان الوضع في العراق افضل من سوريا، باعتبار ان ايران لا تشعر باي خطر تجاه امنها القومي انطلاقا منه، وان ايران قد اعتمدت صيغة التوافق مع الاخرين على طول خط الحكومات المتعاقبة باعتبار العراق مختلف سياسيا وديموغرافيا عن سوريا، لكن يتبقى شيء مهم وهو ان على الحكومة العراقية ان تمارس دورا جوهريا في طمأنة ايران وتفهم هواجسها والتوصل معها الى حلول مرضية.