مآلات المشاريع الحكومية الثلاثة المقترحة؟

المدار / باسم العوادي 
 
لحد اللحظة تصدر المشهد السياسي ثلاث انواع من الحكومات المقترحة:
 
حكومة الاغلبية الابوية:
ما اشير اليه في تفاهمات (سائرون والحكمة والوطنية) من وصف حكومة (الاغلبية الابوية) وهي مزج بين مقترحي السيد الحكيم بحكومة الاغلبية الوطنية، ومقترح السيد الصدر بالحكومة الابوية، فجاء مصطلح ( الاغلبية الابوية ) كعتبير عن نوع الاول من الحكومة بالرغم من التباين بين عنوان الاغلبية وعنوان الابوية حيث يشير الاول الى وجود موالاة ومعارضة قادمة، بينما الابوية تعني الحالة الاستيعابية او الشمولية، مع التأكيد بان المشروع كان يهدف بالاساس الى ايجاد قاعدة شيعية لايجاد غالبية يمكن ان تقصي اطراف مختلفة فيما لو كانت الظروف متاحة له.
 
 حكومة الفضاء الوطني:
وهو قريب من متبنيات قادة الفتح او بعضهم بالذهاب الى الفضاء الوطني الاوسع لايجاد تحالف او كتلة وطنية كبيرة اولا، ثم التفاهم بينها على اسم رئيس الوزراء ثانيا، وهي فكرة غير مناسبة وصعبة التحقق ومرفوضة من اغلب اطراف التحالف الوطني لانها مثالية ولا تعكس حقيقة الواقع العراقي ولا التجارب السابقة، والسبب في كون فكرة الاتفاق على البرنامج الحكومي اولا هي فكرة غير معمول بها وان الواقع العراقي يؤكد يوما بعد يوم على ان الكتل تتعامل بالاساس مع الكتلة الاكبر ومرشحها لرئاةس الوزراء وشخصه وتتفاوض معه على حصصها الحزبية او المكوناتية، اما المثالية المفرطة في الذهاب للفضاء الوطني للتفاهم فهي طوباوية ومعقدة لانها تمنح كل الكتل صغيرة او كبيرة حق ابداء الراي في رئيس الوزراء وهذا معناه تعقيد وتصعيب، وهي بالاصل فكرة سياسية وليست وطنية لان الهدف منها اقصاء فكرة الدورة الثانية للعبادي، من هنا تعتقد بعض الاطراف الشيعية انه لاداعي لهذه الللفة الطويلة والعريضة والمعقدة فيمكن مثلا رفض الولاية الثانية في داخل التحالف الشيعي والاتيان بمرشح اخر وحسم المسالة بعيدا عن الطوباوية السياسية والمشاريع الفضفاضة الاستعراضية…
 
حكومة التحالفات المكوناتية:
حيث رحب التحالف الكردستاني اليوم برسالة جمعت (الحزب المديمقراطي والاتحاد الوطني) معا بتفاهم (سائرون والفتح) ليلة امس واعتبرته خطوة للامام لانه رسالة لعودة التحالفات المكوناتية واعتبرته بادارة ايجابية لانها تميل بصورة واضحة الى عودة التمثيل المكوناتي باعتبار ان هذا يضمن لها اليد الطولى في مقابل الاطراف الجديدة او المنشقة عنها في تمثيل الكرد في بغداد، وهذا ما سيدفع بالمحصلة بالقوى السنية او الاغلبية منها للتمحور في تكتل واحد ايضا لاحقا والاستعداد للتفاوض على اساس المكون ايضا.
 
الواقع الاخير للمعادلات التحالفية الانتخابية يسير يوما بعد يوم تجاه المشروع الثالث كنتيجة حتمية لما افرزته نتائج الانتخابات الاخيرة  لم يكن هناك استعداد لاي طرف لكي يكون معارضا او خارج اسوار الحكومة بما تعنيه من مغانم ومكاسب وتأثير في الدولة العراقية، ولان اغلب الاطراف بصورة عامة قد جائت نتائجها متقاربة ولايمكن الاستعانة برقم ما فيما يطلب من الرقم الاخر المشابهة بالجلوس على مصطبة الاحتياط مالم تشكل الحكومة على مشروع الاغلبية السياسية، والاهم هو الميول الخارجية المؤثرة في المشهد العراقي ترى في هذا المشروع حلا سهلا وسريعا لتعقيدات كثيرة قادمة في حين تحتاج الساحة العراقية الى الاستقرار والاشعار بالامان لا بالطرد الحكومي.
 
والاصعب في المعادلة ان اغلب الاطراف الفائزة هي اما متكئة على القرب من امريكا والغرب او متكئة على ايران وحلفائها وبالتالي فحكومة الاغلبية لابد ان تكون حكومة طرف على حساب آخر مما يفقد التوازن، بينما حكومة المكونات هي خلطة للتوازن التام لحين توفر الظروف الموضوعية الداخلية والخارجية لمشاريع اكثر واقعية خلال الدورات القادمة ….
 
 مع التأكيد على وجود حرص على ان يكون اخرج الحكومة المكوناتية القادمة بصورة افضل من ناحية التعيين الوزاري التكنوقراطي وضمانات بالاصلاح والابتعاد عن الفساد المالي والاداري، بمعنى ان تكون مشاركا في ادارة الدولة بصورة ناجحة وليس مشاركا في كسب المغانم والصفقات، وهذا المعنى يمكن ان يكون صورة جديدة تصحح من مفهوم الشراكة الذي يحقق الاستقرار السياسي والقبول الشعبي والجماهيري في تقديم الاحسن.