رؤيتان شيعيتان تتصارعان لكسب تأييد ايران حول تشكيل الحكومة القادمة

المدار / فريق التحليل السياسي

تتحرك في الاقنية الخاصة الشيعية العراقية رؤيتان متقاطعتان فيما يتعلق بالدور الايراني القادم ويحاول عرابو كل رؤية في ان يقنعوا الطرف الايراني بها لكي تبني ستراتيجيتها الخاصة فيا يتعلق بتشكيل الحكومة القادمة عليها..

الرؤية الاولى: العراق رئة ايران

حيث يذهب عرابو هذه الرؤية الى اقناع صانع القرار الايراني بأن المرحلة الحالية مختلفة عن المرحل السابقة كلها وانه مع بدء تطبيق الحصار الامريكي الجائر على ايران،  وانتهاء بتاريخ 4/ تشرين الثاني ـ نوفمبر القادم حيث يكتمل سقف العقوبات العالية بايقاف تصدير او شراء النفط الايراني، ومع عدم وجود ستراتيجية ايرانية واضحة فيما اذا كانت ستفاوض ترامب ام لا؟، وفيما اذا فاوضت هل هي مستعدة لحل كل الاشكاليات ام انها ستراهن لحين انتهاء فترة ترامب الحالية؟، وهذا يعني سنتان ونصف قادمة بالكامل، وهذا يستدعي ان ايران تحتاج الى رئة اقتصادية اولى تتغذى منها خلال الفترة القادمة بما يضمن صمود ايراني يكفي للمناورة لفترات تراها ايران محددة لحين اتخاذ القرار المناسب من قبلهم.

ومن متطلبات هذه الرؤية هو دفع ايران ان لا تكتفي بدور متوازن داخل العراق خلال هذه المرحلة كما كانت تفعل غالبا في السابق وانما تتحرك باتجاه وضع رئاسة الوزراء كليا تحت تأثيرها، وان يكون رئيس الوزراء العراقي القادم قريبا منها في السر او العلن، وهذا يقتضي ان تختار هي رئيس الوزراء، وتعمل بفرضه باية طريقه ممكنه لكي تضمن بقاء العراق كرئة اقتصادية اولى لايران وادخاله على خط المواجهة بين طهران وترامب، فهذه هي الفترة المناسبة لاستثمار الجهود السابقة وليس غيرها، بل هي الفترة المناسبة لوصول حلفاء ايران المباشرين لسدة السلطة وقد لا تتوفر مثل هذه الفرصة لاحقا اطلاقا.

وتحاول اغلب الاطراف الممانعة لدورة ثانية للعبادي من الكتل الشيعية القوية بتسريب هذه الرؤية للطرف الايراني ودفعه بتبنيها والاعتماد عليها لابعاد العبادي، والاتيان برئيس وزراء آخر يتم الاتفاق عليه داخل هذه الكتل بما يناسب طموحها ووضعها وتنسيقها مع بعض الاطراف الايرانية صاحبة القرار في الشأن العراقي…

الرؤية الثانية : العراق صديق ايران

ويذهب عرابو هذه الرؤية باقناع ايران بالخط المضاد للرؤية الاولى واقناع صاحب القرار الايراني بان هذه الفترة حرجة جدا وان ظروف العراق حاليا مختلفة عن المراحل السابقة، وان التحرك باتجاه ابتلاع رئاسة الوزراء لايحب في صالح ايران بالخصوص في ظل وجود ادارة امريكية مختلفة تماما هذه المرة وهي مستعدة لاتخاذ اقسى القرارات المفاجئة والتي يمكن ان تهز الوضعين العراقي والايراني معا، حينها لايمكن ان تستفيد ايران من العراق في شيء ان لم يتحول الى عبء عليها، وان الاصل ان تبقى ايران على توازنها المعهود وان تبحث عن اصداقاء عقلاء لهم تواصل مع امريكا والغرب قادرين على مساعدتها بصورة قانونية غير ملتوية بل قادرين على ان يصبحوا بوابة لها للتواصل مع الاخرين وتخفيف الضغط عليها من جانب العراق او غيره.

اضف الى ذلك ان توازنات العراق المكوناتية والسلطة الناشئة الضعيفة لم تستقر بعد ولم تستكمل وان هناك رؤى خاصة لدى الادارة الامريكية فيما يتعلق بهذا الموضوع وان اي تحرك ايراني اكثر باتجاه التاثير على بغداد قد يدفع نحو اضعاف الدور المركزي لبغداد وحكومتها مما ينتج عنه حالة فوضى عارمة غير متوقعة يمكن ان تضعضع عموم المشهد العراقي بالكامل شعبيا وسياسيا، وبالتالي فان ايران لازالت بحاجة الى توازنها المعهود ورؤيتها الخاصة للوضع العراقي وعليها الاعتماد على اصدقاء اذكياء قادرين على مخاطبة العقل الغربي افضل من التوجه المباشر للتاثير على رئاسة الحكومة خلال الدورة القادمة بصيغة الرؤية الاولى.

هذا بالاضافة الى ان الرؤية الاولى يمكن ان تفقد ايران التعاطف العالمي معها وان اغلب دول العالم التي رفضت الاذعان للحصار الامريكي على ايران وفي مقدمتها اوربا وغيرها من الدول الاقليمية حتى المعارضة لايران لن تنظر بعين التعاطف مع ايران فيما اذا طبقت الرؤية الاولى.

بين هاتين الرؤيتين تتحرك احتمالات تسمية رئيس الوزراء العراقي القادم والرأي متروك بالمحصلة للستراتيجيات الايرانية الخاصة مع التأكيد على ان الصراع الامريكي الايراني ليس بالجديد وليست هي المرة الاولى التي يحصل فيها مثل هذا التدافع الخطير بين واشنطن وطهران لكنهما حافظا على ميزان توازن ورؤية خاصة للعراق سابقا، الا ان المستجدات ما بعد حرب داعش ووصول الرئيس ترامب وفريقه الى البيت الابيض،  وعموم المعادلات الاقليمية الاخيرة، وطموح اصدقاء ايران من الفصائل المسلحة بالحكم، وتوسع قاعدة التنافس على رئاسة الوزراء اضاف تعقيدا اكثر لعلاقة الطرفين فيما يتعلق بالشأن العراقي.